قال : وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري (١) أنّ النبيّ قال : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) ، عن ولاية عليّ ، وكان هذا مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى : (إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) أى عن ولاية عليّ عليهالسلام وأهل البيت ، لأنّ الله تعالى أمر نبيه صلىاللهعليهوسلم أن يعرّف الخلق ، انه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى ، والمعنى أنهم يسئلون هل والوهم حق الموالاة؟! كما أوصاهم النبي صلىاللهعليهوسلم أم أضاعوها وأهملوها ، فتكون عليهم المطالبة والتبعة «انتهى» وأما قوله : ولو صح دل على أنه من أولياء الله والولي هو المحب المطيع إلخ.
فمدخول ، بأن ما يوجب التوقف والسؤال هو الولاية بمعنى الامامة المساوقة للنبوة دون المحبة ، فان المحبة لم يجعل بانفرادها أصلا اعتقاديا يسئل عنها ، وإنما هي من لوازم اعتقاد نبوة الشخص أو إمامته ، فيكون نصا على الامامة على رغم أنف الناصب الشقي
__________________
وتذكرة الحفاظ وفي الريحانة (ج ٤ ص ٢٦٥ ط تهران).
وما نقله في الصواعق عنه مذكور في تفسيره البسيط.
(١) هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن خدرة المشتهر بالابجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج الخدري الصحابي الجليل المشهور ، قال الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ١ ص ٥٥٣ ط حيدرآباد) انه مشهور بكنيته ، أول مشاهده الخندق ، وغزى مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم اثنتي عشرة غزوة ، وكان ممن حفظ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سننا كثيرة وروى عنه علما جما ، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم ؛ توفى سنة أربع وسبعين ٧٤ ، روى عنه جماعة من التابعين انتهى.
أقول : الرجل ممن أكثر في نقل فضائل أهل البيت موثوق بجلالته وفقهه ، قال مولانا العلامة الحلي قدسسره في خلاصة الرجال في باب الكنى : أبو سعيد الخدري من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين وأنه من الأصفياء وقال شيخنا العلامة الحائرى أبو على في رجاله : فيما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام الولاية
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
