أقول
قد سبق (١) دفع أجوبة الناصب على التفصيل الذي يرتضيه أصحاب التحصيل فليراجع إليه ، وأما ما ذكره من معارضة تلك الآيات بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضائه وقدره ، فمردود بأنّ الآيات التي استدلّ بها المصنف من قوله تعالى : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) ونحوها خاص ، والتي استدلّ بها الأشاعرة عامّ ، فيجب حمل العام على الخاص كما تقرّر في الأصول بأن يراد من الآيات العامّة ما عدا أفعال العباد فلا معارضة ، وأيضا لما اختلّت الأدلة العقليّة للأشاعرة ، وقد أتممنا الدّلائل العقليّة الدالة على مذهب أهل العدل يجب حفظ ظواهر هذه الآيات بمطابقتها العقل وصرف الآيات التي تمسّك بها الأشاعرة عن ظواهرها لمخالفتها إيّاه ، وأما ما ذكره في تاويل قوله تعالى : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) ، فمردود بما ذكرنا من وجوب حفظ ظاهره مع أنّ كلّا من التأويلين الذين ذكرهما أوهن من نسج العنكبوت (٢) ، وأسخف من تأويلات ملاحدة (٣) ألموت ، واما ما ذكره بقوله :
__________________
(١) الجزء الاول ص ٢٩١.
(٢) متخذ من قوله تعالى في سورة العنكبوت. الآية ٤١.
(٣) هؤلاء فرقة انتحلوا الى الإسلام ويعبر عنهم في كتب المذاهب والأديان تارة بالملاحدة وأخرى بالباطنية وثالثة بالاباحية ورابعة بالدعوتية وخامسة بالاسماعيلية ، وسادسة بالزنادقة وسابعة بالصباحية وبالجملة لهم مقالات منكرة جعلوا لكل آية من الكتاب تفسيرا ولكل خبر تأويلا ، قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة فقالوا في حقه سبحانه هو ليس بموجود ولا لا موجود ، لا قادر ولا عاجز ، لا حادث ولا قديم ، لاحى ولا لاحى ، لا مريد ولا كاره ، لا بصير ولا لا بصير ، لا سميع ولا لا سميع ،
والتزموا بارتفاع التكاليف عن الخلق وقالوا : لا صلاة ولا صيام ، ولا حج ولا غيرها من العبادات ، والتزموا بنفي الحرمة عن المحرمات الالهية.
وقدوتهم الحسن بن صباح الملقب بالعباد ، وبالجملة هم قوم كفرهم علماء الإسلام من الخاصة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
