مع قدرته وسلطنته ويؤاخذ عبده الضّعيف على فعل فعل هو مثله؟ وايضا يلزم منه تعجيز الله تعالى ، إذ لا يتمكّن من الفعل بتمامه ، بل يحتاج إلى الاستعانة بالعبد ، وأيضا يلزم المطلوب وهو أن يكون للعبد تأثير في الفعل ، وإذا جاز استناد أثر مّا إليه جاز استناد الجميع إليه ، فأىّ ضرورة تحوج إلى التزام هذه المحالات ، فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربّهم إلى هذه النقائص التي نزّه الله تعالى نفسه عنها وتبرّأ منها «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : نختار أنّ الفعل بمعنى الخلق يصدر من الله تعالى والعبد كاسب للفعل مباشر له ، ولا تأثير لقدرة العبد في الفعل ، قوله : يلزم منه الظلم ، قلنا : قد سبق أنّ الظلم لا يلزم أصلا (١) ، لأنّه يتصرّف في ما هو ملك له ، والتصرّف في الملك كيف ما شاء المالك لا يسمّى ظلما ، ثمّ إنّ تعذيب العاصي بواسطة كونه محلا للفعل الموجب للعذاب ، وأما قوله : فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربّهم إلى هذه النّقائص ، فنقول : إنّا نخبره بالذي دعاهم إلى تخصيص الخلق بالله تعالى وهو الهرب والفرار من الشّرك الصريح الذي لزم المخالفين ممّن يدّعون أنّ العبد خالق مثل الربّ وهذا فيه خطر الشرك وهم يهربون من الشرك «انتهى».
أقول
قد مرّ أن ليس في القول بالكسب إلّا كسب خطيئة ، وأنّ التّصرّف في الملك على الوجه القبيح
__________________
(١) قد سبقت منا (ج ١ ص ٤١٠) ذكر عدة من الآيات الدالة على أنه تعالى لو عذب أحدا بالسيئة بما يزيد على مثلها كان ظلما منه تعالى بالنسبة اليه كقوله تعالى : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الانعام. الآية ١٦٠) واما حديث الملكية فقد استقصينا الكلام فيها فيما مر (ج ١ ص ٤٦٦) فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
