نعمة إلخ فمع تصريح المصنّف بالالتزام كيف يصحّ ما ذكره الناصب من الإلزام ، واما ما ذكره بقوله : فإن قال إدخاله لكونه آثر الكفر إلخ فلا ارتباط له بما قبله من الإلزام ، فلا يقوله المصنّف في هذا المقام ، وإنّما ذكره الناصب واشتغل بجوابه صرفا لعنان تأمّل الناظرين عمّا في كلامه السّابق من الفساد وإيقاعه في أذهانهم أنّ ما يتراءى فيه من الفساد ليس سوى ما استدركه هو بقوله فان قال إلخ ، وأجاب عنه بقوله قلنا إلخ ، مع أنّ جوابه هذا مبنيّ على الكسب المهدوم كما لا يخفى ، واما ما ذكره من أنه لو كان الواجب على الله تعالى أن ينعم على الكافر وهو المفهوم من ضرورة الدّين لكان الواجب إلخ فدليل على سوء فهمه وبعده عن مرتبة ذوي التحصيل ، إذ لا يلزم من كون وجوب العلم بشيء وبداهته ناشئة من الدّين أن يكون ذلك الشيء المعلوم واجبا حتّى يلزم من علمنا بداهة ، أو وجوبا بشمول نعمة الله تعالى للمؤمن والكافر أن يكون واجبا عليه تعالى إنعامه للكافر ، على أن القول بوجوب ذلك على الله تعالى بالمعنى الذي عرفته سابقا مما لا فساد فيه ، واما ما ذكره من أنه لو كان الانعام واجبا على الكافر لكان الواجب عليه أن لا يدخله النار بأىّ وصف كان الكافر إلخ ، ففيه أنّ المصنف لم يدّع وجوب تعلّق كلّ نعمة بالكافر حتى يلزم أن لا يعذب بالنار مع كفرانه للنعمة ، بل قال : قد علم بالضرورة من الدّين أنه ما من عبد إلا ولله تعالى عليه نعمة إلخ ، وذلك لا يستلزم شمول جميع النعماء لشيء من العباد فضلا عن الكافر ، ثم ما ذكره من الملازمة المدلول عليها بقوله : لو كان الواجب على الله تعالى أن ينعم على الكافر لكان الواجب عليه أن لا يدخل النار بأىّ وصف كان الكافر غير مسلم ، لأنّ هذا إنّما يجب أن لو لم يخلقه الله تعالى على الفطرة الصحيحة ، ولم ينعم عليه بأصول النعم السابقة على الاستحقاق والنعم اللاحقة من الألطاف المقربة لتحصيل الثواب في الآخرة ، وفعل فيه ما يلجئه إلى فعل ما يورث عذاب الآخرة كخلق الكفر والضلالة فيه ، والله تعالى منزّه عن هذا ، وإذا كان العبد هو المفوّت بكفره لنعم الآخرة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
