تصرّف المالك في ملكه بما شاء ليس بظلم ، فقد مروجه الظلم فيه ، وأنّ التصرف ان كان على الوجه الحسن حسن وإلا فقبيح ، وأما ما ذكره من أن الله تعالى بعث الأنبياء وخلق أيضا قوة النظر ، وبث دلائل الوحدانية إلخ ففيه أن الكفر إذا كان مخلوقا لله تعالى بدون مدخلية للعبد فيه بناء على بطلان الكسب الذي ارتكبوا مهربا عن الجبر فأىّ أثر لبعثه الأنبياء وبث الدلائل في الهداية وأىّ مدخل لوسوسة الشيطان في الغواية.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها أنّه يلزم منه مخالفة العقل والنّقل ، لأنّ العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله لم يستحقّ ثوابا ولا عقابا ، بل يكون الله تعالى مبتدئا بالثّواب والعقاب من غير استحقاق منهم ، ولو جاز ذلك لجاز منه تعذيب الأنبياء عليهمالسلام وإثابة الفراعنة والأبالسة ، فيكون الله تعالى أسفه السّفهاء وقد نزّه الله تعالى نفسه عن ذلك في كتابه العزيز فقال : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (١)؟ (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (٢)؟ «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : جوابه أنّ استحقاق العبد للثّواب والعقاب بواسطة المباشرة والكسب وهو يستحقّ الثّواب والعقاب بالمباشرة ، لا أنّه يجب على الله تعالى إثابته ، فالله تعالى متعال عن أن يكون إثابة المطيع وتعذيب العاصي واجبا عليه ، بل جرى عادة الله تعالى بإعطاء الثّواب عقيب العمل الصّالح والتّعذيب عقيب الكفر والعصيان ، وجواز تعذيب الأنبياء وإثابة الفراعنة والأبالسة المراد به نفى الوجوب على الله وهو لا يستلزم
__________________
(١) القلم. الآية ٣٥.
(٢) ص. الآية ٢٨.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
