بينه وبين هذه الملازمة بعيدة جدّا ، وأما ثالثا فلأنّه استدلّ بلزوم انسداد باب إثبات صحّة النّبوّة وصحّة الشّريعة على كون العبد موجد فعله ، وأين يفهم هذا من الملازمة؟ ثمّ ادّعى الإفضاء إلى خرق الإجماع ، وكلّ هذه الاستدلالات خرافات وهذيانات لا يتفوّه به إلّا أمثاله في العلم والمعرفة ، ثمّ استدلّ على بطلان كونه خالقا للقبائح بلزوم عدم امتناع إظهار المعجز على يد الكاذب ، وقد استدلّ قبل هذا بهذا مرارا وأجبناه في محالّه ، وجواب هذا ، وما ذكر بعده من ترتّب الأمور المنكرة على خلق القبائح مثل ارتفاع الثّقة من الشّريعة والوعد والوعيد وغيرها ، أنا نجزم بالعلم العاديّ وبما جرى من عادة الله تعالى أنّه لم يظهر المعجزة على يد الكاذب فهو محال عادة كسائر المحالات العاديّة وإن كان ممكنا بالذّات ، لأنّه لا يجب على الله تعالى شيء على قاعدتنا ، فكلّ ما ذكره من لزوم جواز تزيّن الكفر في القلوب عوض الإسلام ، وأنّ ما عليه الأشاعرة من اعتقاد الحقيّة ، يمكن أن يكون كفرا وباطلا ، فلا يستحقّون الجواب ، فجوابه أنّ جميع هذه لا يقع عادة كسائر العاديّات ، ونحن نجزم بعدم وقوعه وإن جاز عقلا ، حيث لم يجب عليه تعالى شيء ، ولا قبيح بالنّسبة إليه «انتهى».
أقول
يناسب ما أظهره (ذكره خ ل) النّاصب من الضّحك على المصنّف قدسسره قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) (١) ، وسنريه الآن سرّ قوله تعالى : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) (٢) وأما ما ذكره : من أنّ المصنّف حصر حادثات العالم في أفعال الإنسان ، فمطالب بأنّه من أين فهم هذا
__________________
(١) المطففين. الآية ٢٩.
(٢) المطففين. الآية ٣٤.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
