في أن هؤلاء ليس لهم حكم المرتد أصلا ، وهم قد خالفوا فعل أبي بكر فيهم ولا تسميهم أهل ردة ، ودليل ما قلناه شعر الحطيئة المشهور الذي يقول فيه :
شعر :
|
أطعنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما كان بيننا |
|
فيا لهفنا ما بال دين أبي بكر |
|
أيورثها بكرا إذا مات بعده |
|
فتلك لعمر الله قاصمة الظهر |
|
وأنّ التي طالبتم فمنعتم |
|
لك التمر أو أحلى لدى من التمر |
|
فدا لبني بكر بن زوران رحلي ونا |
|
قتى عشية يحدي بالرّماح أبو بكر (١) |
(انتهى)
وبالجملة إخفاء الجمهور للنص غير مستبعد عادة ، فانّ وجود النص لا يقتضي تواتره ولا اشتهاره عند الجميع سيما مع داعي الكتمان كما عرفته فيما نحن فيه ، وذلك كما أنّه وقع ثلاثا وعشرين سنة بعد الوحى النص على سنية رفع اليدين خمس مرّات في اليوم والليلة وعلى جهر البسملة وإخفاتها ثلاث مرّات في كلّ يوم وليلة مع أنّه لم يتواتر أحدهما بحيث يرتفع الخلاف مع توفر الدواعي ، وكذا الأمر في فصول الأذان والمسح والغسل في الوضوء وغيرهما ، وعدم ترك الاحتجاج لازم على تقدير عصمتهم وأنتم تجوزون الصغيرة على الأنبياء عمدا ، والكبيرة قبل الوحى ، فما بال غيرهم ، والمقصود أنّه إذا لم يتحقق مع وجود النص على المسائل المذكورة كلّ يوم وليلة إلى ثلاث وعشرين سنة ارتفاع الخلاف وتعيين أحد الأمرين عند الجميع ، فالامامة التي وقع النصّ عليها بتلك الآية أو بغيرها مرّة أو مرتين أو ثلاث مرّات في تلك المدّة طريق أولى ،
قال بعض الحنفية في شرح بعض كتب اصول الفقه المسمى بالتحقيق (٢) في بحث
__________________
(١) فراجع المحلى (ج ١١ ص ١٩٣ ط مصر).
(٢) هو كتاب التحقيق للشيخ عبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي المتوفى سنة ٧٣٠
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
