أقول
قد سبق أنّ القول بالمحليّة والكسب لا محلّ له عند العقل ، ولا يكسب لهم خيرا ولا يصلح وجها لتوجّه الإنكار والتّوبيخ من الله تعالى إلى العباد ، ولا يكفي في ترتبهما على فعلهم ، وقد سبق أنّ مظنّة لزوم مثل ذلك علينا في العلم من قبيل (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (١) ، وكذا الكلام في باقي ما ذكر من الآيات وأما ما ذكره في دفع كلمات صاحب ابن عباد رحمهالله : من أنّه كان رجلا وزيرا متشدّقا معتزليا ، فلا يخفى ما فيه إذ لا يقدح شيء من الوزارة وبلوغ الفصاحة والبلاغة والاعتزال في فضل الرّجل وحسن مقاله ، انظر إلى ما قال ، ولا تنظر إلى من (٢) قال ، لكن النّاصب جعل ذلك وسيلة للهرب عن جوابه ، ولم يمنعه عنه ما كان له بنفسه من إعجابه ، ثم ما ذكر : انّه كان من أهل الاعتزال إنّما نشأ عن جهله بأحوال الرّجال وإنّما كان الصاحب رحمهالله شيعيا إماميا بالغا إلى نصابه (٣) نشأ في حجر التّشيع ، وأرضع من لبابه (٤) على رغم أنف النّاصب وأصحابه كما حقّقه أرباب التّاريخ في بابه ، وأما ما ذكره من الشعر المشعر بأنّه رغم كلام الصّاحب
__________________
(١) الحجرات. الآية ١٢.
(٢) الكلمة من درر الكلمات نسبت الى مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام.
(٣) ولا يخفى لطف التعبير عن كونه شيعيا اثنى عشريا ببلوغ النصاب.
(٤) إشارة الى كون الصاحب كافى الكفاة عريفا في التشيع أصيلا في ولاء آل الرسول صلىاللهعليهوآله بحسب الآباء والأمهات ، كما أشرنا اليه عند التعرض لنبذ من ترجمته المنيفة.
ثم ان مولانا القاضي الشهيد قال في هامش الكتاب في هذا الموضع ما لفظه : هذه إشارة الى كونه اثني عشريا فانه لب التشيع ، وباقى طوائف الشيعة قشر باطل «انتهى».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
