رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إذا أنا متّ تضل الأهواء ويرجع النّاس على أعقابهم ، فالحق يومئذ مع عليّ وكتاب الله بيده لا تبايع أحدا غيره ، فقلت له هل سمع هذا الخبر أحد غيرك من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال أناس في قلوبهم أحقاد (١) وضغائن ، قلت بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلّهم ، فحلف أنّه لم يهمّ بها ولم يردها وأنّهم لو بايعوا عليّا كان أوّل من بايع سعد (٢) انتهى ، وروى الشّيخ الفاضل أبو السّعادات (٣) الحلّي رحمة الله تعالى عليه في شرح دعاء صنمي قريش أنّه اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وإخوانهم في سقيفة بني ساعدة يطلبون الحكم والبيعة من غير اكتراث (٤) من أهل البيت وبني هاشم وكلّ واحد من هؤلاء الثلاثة يرجو الأمر والحكم لنفسه ويعطفه على (عن خ ل) (٥) صاحبه فأنكر عليهم الأنصار
__________________
(١) يدل عليه ما رواه صاحب كتاب الاحتجاج عن فاطمة عليهاالسلام في جملة كلام لها في مرض موتها ، وهي قولها : وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا والله منه بكسر سيفه وقلة مبالاته بحتفه وشدة ووطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله. منه. «قده».
(٢) ويدل على ما ذكره سعد رضى الله عنه : أن أكثر العرب كانوا يتوقعون بيعة على عليهالسلام بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد نطق بذلك ما ذكره ابن اعثم في الفتوح في باب قصة أهل حضرموت وما جرى بين زياد بن لبيد الأنصاري عامل الصدقات في أول خلافة أبي بكر وبين حارث بن سراقة ، وبعد ذلك بينه وبين بنى زبيد وما جرى بين أبي بكر ومالك بن نويرة الحنفي الى غير ذلك.
(٣) الظاهر أن المراد به العلامة أبو السعادات صاحب كتاب رشح الولاء في شرح هذا الدعاء وعليه فقد مرت ترجمته في (ج ١ ص ٣٣٧) فراجع ولكن الذي يبعده توصيفه بالحلى كما في أكثر نسخ الكتاب وصاحب الرشح اصفهانى فتدبر.
(٤) المبالاة والاعتناء.
(٥) معنى العبارة على تقدير تعدية يعطفه ب (على) أن كل واحد منهم يذكر صاحبه ثم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
