محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم في عصر على أمر ديني أو دنيوي ، وثانيهما أنّ تفسير أمراء العساكر وحصرها في الأنصار يوجب خروج أمير المؤمنين وأبي بكر وعمر وعثمان وأسامة بن زيد الذي كان أميرا على الثلاثة وغيرهم عند وفات النبيّ صلىاللهعليهوآله سلّم ، فانّ هؤلاء كلّهم أمراء مهاجرون كما لا يخفى ، نعم قال بعض المتكلّفين من أهل السّنّة : إنّه وإن لم يتحقّق الإجماع على خلافة أبي بكر في يوم السقيفة ، لكنّه بعد ذلك إلى ستّة أشهر قد تحقّق اتّفاق الكل على خلافته ورضوا بإمامته فتمّ الإجماع حينئذ ، وفيه أنّ ذلك أيضا ممنوع بعدم بيعة عليّ عليهالسلام وأصحابه له ولو بعد ستّة أشهر ، ولو سلّم أنّه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة فلا ريب في أنّ سعد بن عبادة وأولاده لم يتفقوا على ذلك ولم يبايعوا أبا بكر ولا عمر كما سنبيّنه ، ولو سلّم فنقول : قد اعتبر في تعريف الإجماع اتفاق أهله على أمر واحد في وقت واحد ، إذ لو لم يقع ذلك في وقت واحد احتمل رجوع المتقدّم قبل موافقة المتأخّر ، فلا معنى لحصول الإجماع على خلافة أبي بكر تدريجا وبالجملة إن ادّعوا اتفاق الكلّ في وقت واحد على خلافة أبي بكر فهو خلاف الواقع بالاتفاق ، وإن ادّعوا حصول الاتفاق في أوقات متعدّدة فإثباته أصعب من خرط القتاد كما عرفت ، والظاهر أنّ هذا النّاصب في عدم مبالاته بالكذب وإكثاره من الافتراء على الكتاب والسنّة والتّاريخ قد اعتمد على ظنّ منه أنّ كتابه هذا ممّا لا يمكن أن يصل إلى أيدي علماء الاماميّة ومن ضاهاهم من أهل العلم والبصيرة ولا يبعد ذلك ، لأنّه كتب هذا الكتاب في بلدة قاسان من بلاد ما وراء النّهر عند فراره عن السّلطان الأعظم شاه إسماعيل الحسيني الصّفوي (١) أنار الله برهانه كما قرره
__________________
(١) هو السلطان المؤيد المسدد الغازي المجاهد أبو المظفر شاه إسماعيل بهادر خان الموسوي الصفوي الذي أحيا مذهب الامامية ببلاد العجم ونشر آثار أجداده الطاهرين ولد يوم الثلاثاء ٢٥ رجب سنة ٨٩٣ وتوفى سنة ٩٣٠ المطابق لكلمة (ظل) أعقب أربعة ، السلطان شاه طهماسب ، ألقاص ميرزا ، سام ميرزا الشاعر الجليل صاحب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
