بمجرّد صلوحه للامامة وجمعه لشرائطها لا يصير إماما إلخ أنّ هذه المقدّمة لا تفيد في إثبات مطلوبة ، لأنّ مجرّد استجماع الشرائط وإن لم يوجب كون الشخص إماما لكن من البيّن أنّ الشّخص لا يصير إماما منصوصا (١) عليه من الله تعالى ما لم يكن مستجمعا للشرائط ، والكلام في أنّ غير عليّ عليهالسلام هل كان مستجمعا لها أم لا فافهم؟ ، وأما ثانيا فلأنّ حكمه ببطلان ما ذكره المصنّف من أنّ إمامة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر ورضاء أربعة لا غير جهل أو تجاهل ظاهر لظهور أنّه حق جرى على لسان باطل من أصحابه وهو صاحب المواقف وشرحه الشّارح قدسسره الشّريف على منواله حيث قال : وإذا (٢) ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة فاعلم أنّ ذلك
__________________
(١) اعلم أن كلامنا في وجوب النص واثبات أنه لا بد منه ولا يقوم غيره في الامامة مقامه كاف في فساد الاختيار ، لان كل شيء أوجب النص فهو بعينه مبطل للاختيار فلا حاجة الى تكلف كلام آخر في فساد الاختيار.
(٢) في شرح المواقف للسيد الشريف قدسسره (ج ٢ ص ٤٦٧ ط دار الطباعة القاهرة) وقال السيد الأجل الشريف المرتضى أيضا رضى الله عنه في كتاب الشافي : ان الذي يعتمد في فساد اختيار الامام هو بيان صفاته التي لا دليل للمختارين عليها ولا يمكن اصابتها بالنظر والاجتهاد ، ويختص علام الغيوب تعالى بالعلم بها كالعصمة والفضل في الثواب والعلم على جميع الامة ، لأنه لا شبهة في أن هذه الصفات لا تدرك بالاختيار ولا يوقف عليها الا بالنص ، وهذا ما تقدم شرحة وبيانه وبينا أيضا أنه لا يمكن أن يقال بصحة الاختيار مع اعتبار هذه الصفات بأن يعلم الله تعالى المكلفين أنه لا يتفق منهم الا اختيار من هذه صفاته ، وقلنا ان ذلك تكليف قبيح من حيث كان مكلفا لما لا دلالة عليه ولا امارة تميز الواجب عن غيره ، وبينا أنه يلزم على ذلك جواز تكليف اختيار الأنبياء والشرائع بأن يعلم الله تعالى أن المختارين لا يتفق لهم الا اختيار النبي دون غيره ومن الشرائع المصلحة دون غيرها ، وكيف يكون الاختيار كاشفا لنا عن وجوب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
