الجفر المختص به على راية أهل الإسلام جدولا مشتملا على مائة وواحد حتّى أبطل خاصيّة ذلك الطلسم وانكسرت راية العجم عند المقابلة في المرّة الثانية من الحرب نعم كان عليهالسلام محترزا عن استعمال الغدر والمكيدة والحيلة والخديعة التي يعدّ العرب مستعملها من الدهات ، وكانوا يصفون معاوية بذلك ، فقد حكى أنّه لمّا بلغ علي عليهالسلام أن جماعة من عسكره يقولون : إنّ معاوية صاحب الدهاء دون علي عليهالسلام ، قال لهم : لو لا الدين لكنت من أدهى العرب (١) وكذا الكلام في الشق الثّاني من ترديده ، إذ لا يعقل أن يكون من هو أكثر ثوابا عند الله من جميع أهل عصره خاليا عن العلم بقوانين الامامة والرئاسة مفضولا فيه عن سائر أهل عصره ، واما ما ذكره في الشق الثالث من أنّه لا يجب التقديم إذا حصل حفظ الحوزة بالأدون ، ففيه أن هذا عين الاعتراف بجواز تقديم المفضول من حيثيّة يصلح للامامة على الفاضل من تلك الحيثيّة ، وتقديم المفضول على الفاضل الذي أنكره العقل والنقل وجعله المصنّف شناعة على القائل به
__________________
ثم ان صاحب كتاب تاريخ روضة الصفاء قد أشار في (ص ٢٤٢ ج ٢ ط لكهنو) الى تسمية لواء العجم (بالدرفش الكاويانى) وكيفيتها وأنها كانت ثمانية أذرع عرضا واثنا عشر ذرعا طولا وأن جنسها كان من جلود النمر الى آخر ما نقله عن كتاب الغنية فراجع.
ولله در شيخنا الازرى حيث يقول في قصيدته الهائية التي خمسها الشيخ جابر :
|
كم له باختراع حرب نكات |
|
وباذلال غلبها ملكات |
|
وله باصطيادهم شبكات |
|
وله يوم خيبر فتكات |
كبرت منظرا على من رآها
|
عزمات عن دركها الوهم يخطى |
|
وعقول الأنام فيها بخبط |
|
ان يوما أوحى منى كل رهط |
|
يوم قال النبي انى لاعطى |
رايتي ليثها وحامى حماها
(١) ذكره السيد سليمان القندوزى في كتاب ينابيع المودة في الباب الحادي والخمسين وهذا لفظه : لو لا الدين والتقى لكنت أدهى العرب.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
