وصف النقص والكمال ، والثاني الملائمة والمنافرة ، وهذان المعنيان عقليّان لا شكّ فيه ، فإذا كان مذهب الأشاعرة أنّهما عقليان فأىّ نقص أتمّ من أن يكون صاحب الدعوة الالهيّة موصوفا بهذه القبائح التي ذكرها هذا الرّجل السوء الفحّاش وكأنّه حسب أنّ الأنبياء أمثاله من رعاع الحلة الذين يفسدون على شاطئ الفرات بكل ما ذكره نعوذ بالله من التعصّب فانّه أورده النار انتهى.
أقول
الخرافة الظاهرة ما ظهر عن هذا النّاصب الفاجر العاجز المبهوت الذي ينسج عليه أمورا واهية كنسج العنكبوت ، فمقصود المصنّف عنه يفوت ، فانّه لم يفهم مقصود المصنّف قدس سرّه مع ظهوره كالنّور على شاهق الطور فأتى بما شاء من الفتور والفطور ، وذلك لأنّ كلام المصنّف قدسسره في فعل الله وهو البعثة كما صرّح به بقوله : فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة من ولد من الزناء إلخ ولزوم (١) ما ذكره مع القول بالحسن والقبح بالمعنيين المذكورين وتجويز صدور القبائح عنه تعالى ظاهر لا خفاء فيه ، اما بالنظر إلى المعنى الأوّل فلأنّ الكمال والنقصان مخصوصان بالصفات كما صرّحوا به فيما نقل سابقا ، والبعثة من الأفعال فلا يجريان فيها ، واما بمعنى الملائمة والمنافرة فلأنّ بعثة من يفعل به كل شنيع قد يلائم غرض الفاعلين فجاز أن يبعث الله تعالى مثل هذا الشخص لملاءمته غرض هؤلاء ، إذ هو حاكم على الإطلاق ولا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء بل كلّ قبيح يصير حسنا بفعله كما قال به الأشعري ، فكيف يحكم العقل بأحد المعنيين على عدم جواز ذلك على الله تعالى ، وقد أشار المصنّف إلى انضمام باقي المقدّمات التي ذكرناها بقوله : وإنّ ذلك
__________________
(١) على أن الناصب قد صرح في جرح المطلب العاشر بأن الاشاعرة لم يقولوا بالحسن العقلي أصلا ، فكيف يبنى هاهنا على ذلك تامل. منه «قده».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
