بل نقول : إنّه ربّما يحصل التنفير عمّا يورث لفاعله ثوابا أيضا باعتراف الخصم ، فانّهم أيضا ربّما حكموا على بعض الاجتهادات البعيدة عن قانون العقل والنّقل بكونه منفرا للعوام مع تصريحهم بأنّ المجتهد المخطئ مثاب ، قال أبو المعالي الجويني (١) الملقّب بإمام الحرمين في رسالته المعمولة في بيان حقيّة (أحقيّة خ ل) مذهب الشافعيّ ، فان قيل : قد اتّفق للشافعي أصل (٢) مقطوع ببطلانه على وجه أجمعت الامّة شارقة وغاربة أرضا فأرضا طولا وعرضا على بطلان ذلك الأصل ، وهو أنّه لم يجوز نسخ السنة بالكتاب ولم يجوز نسخ الكتاب بالسنّة وهذا من أمحل المحالات والعاصي إذا سمع هذا يستنفر طبعه وينزوي من تقليده والاقتداء به ، الجواب قلنا : هذا الأصل غير مقطوع ببطلانه ، فانّه إنّما لم يجوز نسخ السنّة المتواترة بالكتاب لأنّ الله تعالى إلخ ، وتقرير الكلام على هذا التفصيل والتدقيق من نفائس هذا التعليق فاحفظه فانّه بذلك حقيق.
قال المصنّف رفع الله درجته
المبحث الثالث في أنّه يجب أن يكون منزّها عن دناءة (٣) الآباء وعهر الامّهات ،
__________________
(١) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
(٢) قاعدة عدم جواز نسخ السنة بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة مذكورة في مقدمات كتاب الام للشافعي ، واختلفت كلمة الشافعية ، فمنهم من تبعه في كلا الأمرين ومنهم من خالفه فيهما ، ومنهم من فصل ، ومن رام التفصيل فليراجع الى اصول المزي وكتاب النووي والسبكى والجويني وغيرها من كتبهم الاصولية.
(٣) مسألة طهارة آباء النبي وأمهاته من الدناءة والكفر والعهر مما اختلفت الكلمة فيها اما نحن معاشر شيعة آل الرسول صلىاللهعليهوآله مجمعون على الطهارة منها ووافقنا اكثر الشيعة الزيدية كما يفصح عن ذلك كلمات الشريف المرتضى اليماني الحسنى صاحب كتابي ايثار الحق على الخلق ، والروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ، وكذا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
