الإنذارات المتوجّهة إلى الأنبياء عليهمالسلام كقوله تعالى : (١) (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) الآية من هذا القبيل ، والحاصل أنّ إلقاء الألواح (٢)
__________________
ثم خرجت من خبائها فرأى أجمل أهل دهرها وكانت عقيلة قومها وسيدة نسائها ، فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدرى كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك فجلس بفناء الخباء يوما وهي تسمع كلامه وهو ينشد :
|
يا اخت خير البدو والحضارة |
|
كيف ترين في فتى فزاره |
|
أصبح يهوى حرة معطاره |
|
إياك أعنى واسمعي يا جاره |
فلما سمعت قوله عرفت انه إياها يعنى فقالت ما ذا يقول ذى عقل أريب ، ولا رأى مصيب ولا أنف نجيب ، فأقم ما أقمت مكرما ، ثم ارتحل إذا شئت مسلما ، فاستحى من قولها وقال ما أردت منكرا وا سوأتاه ، قالت صدقت وكأنها استحيت من تسرعها الى تهمته ، فارتحل فأتى النعمان فحباه وأكرمه ، فلما رجع نزل على أخيها فبينما هو مقيم عندهم تطلعت اليه نفسها وكان جميلا ، فأرسلت اليه أن اخطبنى ان كان لك في يوما من الدهر حاجة فانى سريعة الى ذلك ، فخطبها وتزوجها وسار بها الى قومه انتهى.
وأورده الميداني في المجمع بعين هذه القصة وألفاظها ، وقال بعد تمامها : انه يضرب به مثلا لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره انتهى فراجع ص ٣٢ من ج ١ من الكتاب.
(١) الحاقة. الآية ٤٤.
(٢) وبالجملة حكم الأفعال يختلف باختلاف النيات والمصالح فجاز أن يكون إلقاء الألواح أو كتاب الله في الأرض اهانة مستلزمة للذنب والارتداد في بعض الأحوال دون بعض ، وذلك كما أن مولانا أمير المؤمنين (ع) أمر أصحابه في حرب الصفين أن يرموا أصحاب معاوية حين رفعوا المصاحف على رأس الرماح إظهارا للاستشفاع به مع ظهور أن الرمي كان يلحق المصاحف أيضا ، فقال (ع): لا تتوقفوا عن الحرب والرمي ، فان هذا قرآن صامت وأنا قرآن ناطق ، فان هذا يدل على أن رمى المصحف جائز لمصلحة الدين وهذا الكلام منه (ع) قد نقله عنه أهل السنة أيضا في مؤلفاتهم ولم يطعنوا فيه فافهم منه «قده».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
