هي الملكة ، قلنا : عدم المنع ممنوع ، قوله : فانّ الصّفات النفسانيّة تكون في ابتداء حصولها أحوالا ثمّ تصير بالتدريج ملكة ، قلنا؟ نعم ، لكن ما لم تصر ملكة لا يسمّى صاحبها معصوما ، فيثبت المنع ، وسيجيء مزيد توضيح لذلك في مسألة عصمة الامام فانتظر ، واما الثالث عشر ، فلأنّ ما ذكره من أنّ الآية تدلّ على مماثلتهم لسائر النّاس فيما يرجع إلى البشريّة والامتياز بالوحي لا غير ، ففيه أنّ الدّلالة على المماثلة في سائر الأوصاف البشريّة ممنوعة ، وإنّما المراد المماثلة في القدرة على الذّنوب ليستحقّوا المدح والثواب على ذلك لكن يثبتهم الله تعالى على العصمة بلطفه ورحمته ، على أنّ القول بمثل هذه المماثلة سيّما مع ما ذكره النّاصب من التأكيد والحصر بقوله لا غير يخالف تصريحهم بنوريّة النبيّ صلىاللهعليهوآله بل سائر الأنبياء عليهمالسلام وتفضيلهم على الملائكة في الصفاة الفاضلة ، وقال (١) القاضي عياض في كتاب الشفا (٢) : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وإن كان من البشر ويجوز على جبلّته ما يجوز على
__________________
(١) هو العلامة أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبى السبتي المغربي قال ابن خلكان في (ج ١ ص ٤٩٦) : انه كان امام وقته في الحديث والنحو واللغة وكلام العرب وايامهم وأنسابهم صنف التصانيف المفيدة كالإكمال في شرح كتاب مسلم ، ومشارق الأنوار في غريب الحديث وكتاب التنبيهات والغرائب ، الى أن قال وتوفى بمراكش يوم الجمعة ٧ جمادى الأخرى سنة ٥٤٤ ، وكانت ولادته سنة ٤٤٦.
أقول وأشهر تاليفه كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى رتبه على أقسام وكل قسم على أبواب وكل باب على فصول وهو من احسن الكتب في سيرته (ص) ، وشرحه جماعة أشهر الشروح شرح المولى على القاري وشرح صلاح الدين الصفدي وقد ترجم الشفاء بالفارسية والهندية والتركية أيضا ، وكان للمترجم ولد فاضل اسمه محمد أبو عبد الله القاضي.
(٢) (هذه الجمل مذكورة بعينها في الشفاء ج ٢ ص ٨٨ طبع الآستانة بالمطبعة العثمانية).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
