عنهم دون الشّيعة والمعتزلة كما مرّ ، ففي كلامه هذا أيضا تمويه وتلبيس كما لا يخفى وكذا الكلام فيما ذكره عند تقرير الدّليل الأوّل بقوله : فعلم أنّ الأشاعرة يوافقون في وجوب عصمة الأنبياء من الصّغائر والكبائر إلخ ، والحاصل أنّ الدلائل الّتى ذكرها إنّما استدلوا بها على وجوب عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر بعد البعثة وهذا هو الذي ادّعاه الأشاعرة كما صرّح به السّيد (١) قدّس سره في هذا المقام في شرح المواقف وفخر الدّين الرّازي في تفسير سورة يوسف عليهالسلام حيث قال : المعتبر عندنا عصمة الأنبياء في وقت حصول النّبوة ، فأمّا قبلها فذلك غير واجب انتهى ، فما ذكره الناصب من موافقة الأشاعرة مع الاماميّة والمعتزلة في ذلك لا يصحّ على إطلاقه ، وإنما الموافقة في حكم ما بعد البعثة فقط كما عرفت ، وما ذكره من أنّ نسبة تجويز الكبائر إلى الأشاعرة افتراء لا يصحّ مطلقا إذ التجويز منهم واقع قبل البعثة وبعدها كما دلّ عليه كلام المواقف ، (٢) على أنّه قد هدم صاحب المواقف دعوى العصمة عن اسّه (٣) حيث قال عند منع عصمة فاطمة المعصومة عليهاالسلام : إنّ قوله صلىاللهعليهوآله بضعة منّي مجاز لا حقيقة فلا يلزم عصمتها ، وايضا عصمة النبيّ صلىاللهعليهوآله تقدّم ما فيه انتهى ، وقد سبقه في ذلك الغزالي بل القاضي أبو بكر (٤) ، قال الغزالي (٥) في بحث أفعال الرّسول من كتابه الموسوم بالمنخول في الأصول ، والمختار ما ذكره القاضي : وهو أنّه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان (يثبت خ ل) استحالة وقوعه بضرورة العقل ولا بنظره ، وليس هو مناقضا لمدلول
__________________
(١) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
(٢) في الجلد الثاني من المواقف (ص ٤٦٩ ط مصر).
(٣) الاس بتثليث الهمزة : الأساس.
(٤) قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٧٢).
(٥) قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٤٥).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
