به النّبوة ، ولا دليل عليه على طريقة الأشعري ، اما شرعا فلعدم ثبوت الشّرع قبل ثبوت النّبوة ، واما عقلا فلفرض أن ليس في الأفعال بحسب ذواتها وصفاتها واعتباراتها ما يحسنها أو يقبحها كما زعمه حتّى يستدلّ به العقل على حالها من الحسن والقبح والرّضا والسّخط ، واما عادة فلانّها كما مرّ عبارة عن تكرار (تكرّر خ ل) أمر من غير علاقة عقلية ، فلا يجري في معجزة النبي الأوّل بل الثّاني كما سبق ، بل ربما لا يفيد في معجزة نبيّنا خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآلهوسلم فانّ من بعث نبيّنا إليهم من أهل الجاهليّة الذي نشئوا في أيّام فترة من الرّسل ربّما لا يكون لهم اطلاع على أحوال الأنبياء السّابقين ومعجزاتهم وكيفية جريان العادة فيها فكيف يحصل لهم العلم العادي بصدق مدّعي النبوة وكذبه ، فلا محالة يلزم الافحام وسدّ باب إثبات النبوّة ، وقد ظهر بما قرّرنا به الدّليل وأوضحنا به السبيل أن تشبيه ما في كلام المصنف من حقايق الإلهامات بالترهات والطامات تعصب فاسد وتمويه كاسد لا يروج إلا على من حرم التوفيق ولم ينعم النظر في أوّل ما يفجئونه من الزفير والشهيق والتيتال (١) المشتبه بالتدقيق وبالله التوفيق.
قال المصنف رفع الله درجته
المبحث الثاني في أنّ الأنبياء معصومون (٢) ذهبت الامامية كافّة إلى أنّ الأنبياء
__________________
(١) قد مر معنى هذه اللفظة المولدة في (الجزء الاول ص ٤٣٢) فراجع.
(٢) لا يذهب على اللبيب الخبير ان من المسائل المختلف فيها بين فرق المسلمين بل وغيرهم مسألة عصمة الأنبياء ، قال مولانا فخر آل الرسول سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين علم الهدى قدس لطيفه وأجزل تشريفه في كتابه المسمى بتنزيه الأنبياء (ص ٢ ط تبريز) ما لفظه : اختلف الناس في الأنبياء «ع» ، فقالت الشيعة الامامية لا يجوز عليهم شيء من المعاصي والذنوب كبيرا كان او صغيرا لا قبل النبوة ولا بعدها ، ويقولون في الأئمة مثل ذلك وجوز اصحاب الحديث والحشوية على الأنبياء الكبائر
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
