طريقه إعادة الثّورة لما قضمه مرّة بأن زاده هضما ومضرة ، وثانيا انّ ما ذكره في بيان اتّجاه المقدمة الاولى على رأى الأشاعرة غير موجّه ، لأنّ المصنف قدسسره عمّم في الكلام وقال لغرض من الأغراض وغاية من الغايات ، فيشتمل الغاية التي اعترف النّاصب باعتبارها في الأفعال فكيف يصير ذلك جوابا دافعا لكلام المصنّف ، نعم لو قال في الجواب : إنّ الأشعري لا ينفي مطلق الغاية لكان متجها لكنّه ناف لذلك كما شحنوا (١) به كتبهم ، فالقول بالغاية مطلقا من قبل الأشعري لدفع الإلزام عنه يكون وكالة فضوليّة ، والحاصل أنّ الأشعري ينفي مطلق الغاية والغرض ، سواء أخذ بمعنى العلّة الغائية أو الفائدة والمصلحة ، وكيف يكون قائلا بذلك مع تصريحه بنفي أن يكون للفعل جهة محسنة أو مقبحة في ذاته وفي صفاته اللازمة أو الجهات والاعتبارات كما مرّ في مبحث الحسن والقبح (٢) ، ولو كان قائلا بما اعترف به النّاصب من قبله لما خفى ذلك على الفاضل التفتازاني من اتباعه المتعصّبين له ، ولما قال في مقام الرّد عليه من شرحه على شرح المختصر : الحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال سيّما شرعية الأحكام والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفّارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك ، والنّصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (٣) و (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) (٤)
__________________
(١) فمن ذلك ما ذكره في شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٠١ ط مصر) : المقصد الثامن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض ، اليه ذهب الأشاعرة وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية.
(٢) في الجزء الاول ص ٣٤١.
(٣) الذاريات. الآية ٥٦.
(٤) المائدة. الآية ٣٢.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
