وجوب هذا ، ونحن نقول : من يعتقد أنّ الله تعالى يجب عليه الأعواض عن الآلام إذا حضر يوم القيامة عند ربّه ورأى الجلال الالهي والعظمة الرّبانيّة والتّصرف المطلق الذي حاصل له في الملك والملكوت سيّما في موقف القيامة التي يقال فيها : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ،؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (١) أما يكون مستحييا من الله تعالى أن يعتقد في الدّنيا أنّه مع الله تعالى كالتّاجر والعامل أعطى الأعمال والآن يريد جزاء الواجب على الله تعالى فيدعي على الله في ذلك المشهد إنّك عذّبتني وألمتني في الدّنيا فالآن لا أخليك حتّى آخذ منك العوض لأنّه واجب عليك أن تعوّضني ، فيقول الله تعالى : يا عبد السّوء أنا خلقتك سويّا وأنعمت عليك كيت وكيت أتحسبني كنت متاجرا معك معاملا لك حتّى توجب علىّ العوض ، أدخلوا العبد السّوء النّار ، فيقول : هكذا علّمني ابن المطهر الحلّي وهو كان إمامي وأنا الآن بريء منه ، فيقول الله تعالى : ادخلوا جميعا النار ، (كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (٢) والله أعلم وهو أصدق القائلين «انتهى».
أقول
نعم الأعواض مذهب المعتزلة ، لكن الأصل في ذلك الاماميّة والاختلاف بينهم ، واختلاف المعتزلة إنّما وقع لعدم تحقيقهم حقيقة ذلك الأصل على وجه حقّقه الامامية ، فاختلافهم في ذلك الأصل لا يدلّ على فساده عن أصله ، وإلا لكان الاختلاف في كلّ أصل من اصول الدّين كصفات الله وأفعاله وصفات النّبيّ والامام عليهمالسلام كذلك ، وفساده أظهر من أن يخفى ، ولو سلم فاختلاف المعتزلة لا يقدح في مذهب
__________________
(١) الغافر. الآية ١٦.
(٢) البقرة. الآية ١٦٧.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
