ستّة الاول وجود المكلّف (١) لامتناع تكليف المعدوم ، فانّ الضرورة قاضية بقبح أمر الجماد وهو إلى الإنسان أقرب من المعدوم ، وقبح أمر الرّجل عبيدا يريد أن يشتريهم وهو في منزله وحده ويقول : يا سالم قم ، ويا غانم كل ، ويعدّه كلّ عاقل سفيها وهو إلى الإنسان الموجود أقرب ، وخالفت الاشاعرة في ذلك فجوّزوا تكليف المعدوم ومخاطبته والاخبار عنه فيقول الله تعالى : في الأزل (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) (٢) ولا شخص هناك ويقول (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً) (٣) ولا نوح هناك ، وهذه مكابرة في الضرورة «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : قد عرفت جواب هذا في مبحث إثبات الكلام النفساني وأنّ الخطاب موجود في الأزل قبل وجود المخاطبين بحسب الكلام النفساني ويحدث التعلّق عند وجودهم ولا قبح في هذا ، فانّ من زوّر في نفسه كلاما ليخاطب به العبيد الذين يريد أن يشتريهم بأن يخاطبهم بعد الاشتراء لا يعدّ سفيها ، ثم ما ذكر أنّ الأشاعرة
__________________
(١) لا يخفى أن هناك مسائل وقع الخلاف فيها منها جواز مخاطبة المعدوم بإلقاء الكلام نحوه للتفهيم كالخطابات المتوجهة الى الموجودين. ومنها توجيه التكليف نحو المعدوم كالموجود ومنها إنشاء الكلام لا بداعي التفهيم ولا التكليف فعلا ، وأصحابنا معاشر الامامية وجماعة الزيدية وأكثر المعتزلة ذهبوا إلى الامتناع في المسألتين الأوليين وذهب أكثر الاشاعرة الى الجواز فيهما خالفهم أبو عذبة صاحب الروضة البهية فوافق أصحابنا والمعتزلة ، وأما الثالثة فقد ذهب عدة الى الجواز ، ومن رام تفصيل ذلك فليراجع الى مبحث الخطابات الشفاهية في علم الأصول يجد بها انشودته الضالة هناك.
(٢) متخذ من القرآن في سورة البقرة. الآية ٢١.
(٣) متخذ من القرآن في سورة نوح. الآية ١.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
