فيبطل العذر ، وان كان الثاني كان العبد مستقلا بفعل هذا الزّائد ، وإذا جاز استناد هذا الفعل فليجز استناد أصل الفعل ، وأىّ ضرورة للتمحل (١) بمثل هذه المعاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار ، وأى فارق بين الفعلين ، ولم كان أحدهما صادرا عن الله تعالى والآخر صادرا عن العبد؟ وأيضا دليلهم آت في هذا الوصف فان كان حقا عندهم امتنع استناد هذا الوصف إلى العبد وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به ، وأيضا كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشّريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل إن طابق الأمر كان طاعة وإلّا فلا ، وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد لا في ذاته ولا في شيء من صفاته ، فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأوّل ، وأيضا الطاعة حسنة والمعصية قبيحة ، ولهذا ذمّ الله تعالى إبليس وفرعون (٢) على مخالفتهما أمر الله ، وكلّ فعل يفعله الله فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من الله تعالى ، فلو كان أصل الفعل صادرا من الله تعالى امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن ، فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة عنه تعالى امتنع وصفها بالقبح فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذّم والعقاب ، فلا يحسن من الله تعالى ذمّ إبليس
__________________
(١) التكلف بلا داع.
(٢) فرعون وفرعون وفرعون كان لقبا لكل من ملك مصر ، كالكسرى لملك العجم ، والقيصر لملك الروم ، والخاقان لملك الترك ، والنجاشي لملك الحبشة وهكذا والجمع الفراعنة ، وإذا اطلق فرعون ينصرف الى الملك الجائر المعاصر بمصر لنبي الله موسى الكليم فلا تغفل ، وقد حفظت دار الآثار القديمة ومتحف القاهرة عدة أجساد من فراعنة مصر كرعمسيس (خ ل رامسيس) وغيره وتلك الأجساد استخرجت من مدافنها تحت الاهرامات وحواليها بالتنقيب ، ومن رام الوقوف على خصوصياتها فعليه بالمراجعة الى مناشير دار الآثار.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
