__________________
|
حسبي الله توكلت عليه |
|
من نواصي الخلق طرا بيديه |
|
ليس للهارب في مهربه |
|
أبدا من راحة الا اليه |
|
رب رام لي بأحجار الردى |
|
لم أجد بدا من العطف عليه |
فقيل له : يا بهلول تعطف عليهم وهم يرمونك بالأحجار؟ فقال : اسكت ، لعل الله يطلع على غمي ووجعي وفرح هؤلاء الصبيان ، فيسره فيهب بعضنا من بعض انتهى.
ومن شعره قوله :
|
ان كنت تهواهم حقا بلا كذب |
|
فالزم جنونك في جد وفي لعب |
|
إياك من أن يقولوا عاقل فطن |
|
فتبتلى بطوال الكد والنصب |
|
مولاك يعلم ما تطويه من خلق |
|
فما يضرك ان سبوك بالكذب |
ومن شعره أيضا :
|
حقيق بالتواضع من يموت |
|
وحسب المرء من دنياه قوت |
|
فما للمرء يصبح ذا اهتمام |
|
وشغل لا يقوم له النعوت |
|
صنيع مليكنا حسن جميل |
|
وما أرزاقنا مما تفوت |
|
فيا هذا سترحل عن قريب |
|
الى قوم كلامهم السكوت |
ومن مكارم أخلاقه أنه اجتمع عليه الصبيان ذات يوم ونهبوا ما كان معه ، وجعلوا يرمونه بالأحجار ، فهرب منهم وتحصن في مسجد كان هناك وأغلق عليهم الباب وصعد على السطح حتى أشرف عليهم منه ، وجعل يقرأ قوله تعالى : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) ، فلما رأى محمد بن سليمان ذلك أمر بتفرقة الأطفال عنه وقال لا اله الا اله إلا الله لقد رزق الله على بن أبي طالب عليهالسلام لب كل ذى لب.
ومن مكارم أخلاقه أيضا أنه اجتمع عليه ذات يوم عدة من الصبيان وجعلوا يرمونه ويضربونه فقال له رجل ألا تشكوهم الى آبائهم ، فقال اسكت فلعلي إذا مت يذكرون هذا الفرح فيقولون : رحم الله ذاك المجنون ، انتهى. فراجع في ترجمة حاله الى كتب التراجم ، منها الروضات ج ١ ص ٣٩.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
