برأسه والحال انه جعله كذلك.
(و) أما (بيان التجريد) في مخاطبة الانسان نفسه فهو (انه) أي الانسان (ينتزع فيها) في المخاطبة (من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سيق لها الكلام) كالفقر في البيت الآتي في المتن وكالعشق في البيت الآتي في كلام التفتازاني (ثم يخاطبه) أي يخاطب ذلك الشخص المنتزع (كقوله أي قول أبي الطيب) :
|
لاخيل عندك تهديها ولا مال |
|
فليسعد النطق ان لم يسعد الحال |
(أراد بالحال الغني) وأما الشاهد (فكأنه أنتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال) أي في الفقر.
والحاصل أن الكلام سيق لبيان فقره وانه عديم الخيل والمال أي لا شيء عنده يهديه ليكافي بذلك احسان الممدوح فأنتزع من نفسه مخاطبا مثله في هذه الصفة التي هي كونه فقيرا بحيث لاخيل عنده ولا مال فخاطبه بقوله لا خيل عندك الخ.
(ومثله) أي مثل قول أبي الطيب في كونه من هذا القسم الذي هو مخاطبة الانسان نفسه (قول الاعشى) :
|
ودع هريرة أن الركب مرتحل |
|
وهل تطيق وداعا أيها الرجل |
والشاهد فيه انه انتزع من نفسه رجلا عاشقا ثم خاطبه بقوله ودع هريرة الخ.
(ومنه أي من المعنوي المبالغة المقبولة لأن المردودة لا تكون من المحسنات) أعلم انهم أختلفوا في المبالغة فمنهم من لا يرى له فضلا محتجا بأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وكان على نهج الصدق ولانها لا يصدر عن ضعيف عاجز عن اختراع الكلام وتأكيده فيتشبث بها لسد
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
