فَيَعْتَذِرُونَ).
قلت (هذا) الاستثناء (في موقف وقوله تعالى (يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) في موقف آخر والمأذون فيه هو الجواب الحق والممنوع عنه هو العذر الباطل) فلا تنافي (فمنهم اي من أهل الموقف شقي وجب له النار بمقتضى الوعيد (و) منهم اي من أهل الموقف (سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) الزفير اخراج النفس) الى الخارج على وجه مخصوص اي بشدة (والشهيق رده) الى الباطن كذلك (خالِدِينَ فِيها) أي في النأر ((ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) أي سمواث الآخرة وارضها لانها) اي سمواث الآخرة وارضها (مخلوقة للابد) وأما سموات الدنيا وأرضها فقال الله جل جلاله ونطوي السماء ونبدل الارض غير الارض والسموات (أو) أن المراد سموات الدنيا وأرضها ولا ينافي فنائها كونها دالة على التأبيد لأن الكلام من باب الكناية والمراد طول المدة فكأنه قيل خالدين فيها خلودا طويلا لا نهاية له والى ذلك أشار بقوله (هي عبارة عن التأييد ونفى الانقطاع كقول العرب) لا أفعله (ما أقام بثير) بالثاء المثلثة ثم البأء اسم جبل (وما لاح كوكب) أي لا افعله أبدا (ونحو ذلك) مما هو وارد في كلام العرب والعجم كثيرا فعليك بالتتبع ((إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي غير مقطوع ولكنه ممتد الى غير النهاية) يعني الى الأبد.
(فأن قلت ما معنى الاستثناء في قوله (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ)) مع أن أهل الجنة لا يخرجون منها أصلا وكذا أهل النار لا يخرجون منها والاستثناء يفيد خروجهم.
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
