مستقرا في مكانه الذي يستعمل فيه من الذم او المدح او نحوهما (كقول بعض المغاربة) في ذم شخص له سوء الظن بالناس لقياس غيره بنفسه (فانه لما قبحت فعلاته) اي افعاله (وحنظلت نخلاته) اي افكاره (اي صارت ثمار نخلاته) اي نتائج افكاره (كالحنظل في المرارة) اي في القبح (لم يزل سوء الظن يقتاده اي يقوده الى تخييلات فاسدة وتوهمات باطلة ويصدق) بسبب حمقه وجهله (هو توهمه الذي يعتاده اي يعاوده ويراجعه فيعمل على مقتضى توهمه).
حاصل المعنى ان هذا الرجل الاحمق لما كان قبيحا في نفسه وخبيث النفس وقاس الناس على نفسه فيظن بالناس كل قبيح فصارت هذه الصفة القبيحة يقوده الى مالا حاصل له في الخارج من التخييلات الفاسدة والافكار الكاسدة فيصدق هذه الامور فيعمل على مقتضى توهمه وتخييلاته فهذه المعاني التي في كلام بعض المغاربة (حل قول ابي الطيب).
|
اذا ساء فعل المرء سائت ظنونه |
|
وصدق ما يعتاده من توهم |
(يشكو) ابو الطيب من (سيف الدولة واستماعه لقول اعدائه اي اذا قبح فعل الانسان قبحت ظنونه فيسىء ظنه باوليائه وصدق ما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره) اي على اتباعه.
(واما التلميح) فالذى (صح) عند اهل هذا الفن انه (بتقديم اللام على الميم) فانه ماخوذ (من) قولهم (لمحة اذا ابصره ونظر اليه وكثيرا ما تسمعهم) اي تسمع اهل هذا الفن (يقولون في تفسير الابيات في هذا البيت تلميح الى قول فلان وقد لمح هذا البيت فلان الى غير ذلك من العبارات) يؤدي هذا المعنى.
(واما التمليح بتقديم الميم على اللام فهو مصدر ملح الشاعر اذا اتى بشيىء مليح وقد ذكرنا في باب التشبيه وهو ههنا) اى في علم البديع
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
