المفعول مثلا فان وجد ذلك في الكلام فقد حصل النحو فيه وانتفى الفساد عنه) اي عن الكلام (فصار) الكلام منتفعا به في فهم المراد منه) والتفهيم به (وان لم يوجد ذلك فيه) اي في الكلام (لم يحصل النحو) فيه (وكان فاسدا لا ينتفع به بل يستضر ذلك لوقوعه) اي السامع (في عمياء وهجوم الوحشة عليه كما يوجبه الكلام الفاسد) من جهة اخرى غير النحو.
فان قلت قد يفهم المعنى من الكلام الملحون قلت المنفى الانتفاع بالنظر لذات اللفظ وفهم المراد من الملحون ان وجد فبواسطة القرائن.
فتحصل مما قررنا ان النحو لا يحتمل القلة والكثرة (بخلاف الملح فانه يحتمل القلة والكثرة بان يجعل في الطعام القدر الصالح منه او اقل او او اكثر فالحق ان وجه التشبيه فيه) اي في النحو هو كون استعمالهما اي استعمال النحو والملح (مصلحا واهما لهما مفسدا والمعنى) اي معنى قول القائل النحو في الكلام كالملح في الطعام (ان الكلام لا يستقيم ولا يحصل منافعه التي هي الدلالات على المقاصد الأ بمراعاة احكام النحو فيه) اي في الكلام من الاعراب والترتيب الخاص) يعني تقديم ما حقه التقديم وتأخير ما حقه التأخير (كمالا يجد) اي لا يفيد الطعام ولا يحصل المنفعة المطلوبة منه وهي التغذية ما لم يصلح بالملح ومن جعل وجه التشبيه) ما تقدم اعنى (كون القليل مصلحا والكثير مفسدا فكأنه اراد بكثرة النحو استعمال الوجوه الغريبة والاقوال الضعيفة ونحو ذلك مما يفسد الكلام).
وللموصلي في المثل السائر كلام يناسب المقام يعجبني ذكره وان كان موجبا للاطالة وهذا نصه اما علم النحو فانه في علم البيان من المنظوم والمنثور بمنزلة ابجد في تعليم الخط وهو اول ما ينبغي اتقان معرفته لكل احد ينطق باللسان العربي ليأمن معرّة اللحن ومع هذا فانه وان احتيج اليه في بعض
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
