استعماله فيه بطريق الحقيقة او بطريق المجاز (كما يقال المستثنى متصل ومنقطع) مع انه من المعلوم والمسلم في محله ان لفظ المستثنى في المنقطع مجاز لعدم كونه داخلا في المستثنى منه حتى يكون مخرجا صرح بذلك صاحب المعالم في بحث تخصيص العام وارادة الباقي فاطلاق لفظ المستثنى عليه انما هو على سبيل المجاز لا الحقيقة والحاصل ان تقسيمهم المجاز الى هذا النوع وغيره كتقسيمهم لفظ الاسد الى الرجل الشجاع والحيوان المفترس وقد اشار إلى ما ذكرنا في القوانين في بحث الصحيح والاعم فتحصل من جميع ما ذكرنا ان السلف لم يعدوا هذا النوع من المجاز من اقسام المجاز اللغوي المقابل للحقيقة اللغوية وانما كان مرادهم من التقسيم إطلاق لفظ المجاز عليه كاطلاق لفظ الاسد على الرجل الشجاع كما هو كذلك على رأي السكاكي (فلا نعرف للسكاكي رأيا ينفرد به والله اعلم) بحقائق الاراء والاقوال.
ولما فرغ الخطيب من المجاز وهو الباب الثاني من هذا الفن الذي هو اعظم ابوابه شرع في الثالث الذي به تماع الفن وهو باب الكناية فقال (الكناية) وهي (في اللغة مصدر كنيت بكذا) اي بكثير الرماد مثلا (عن كذا) اي عن الجود مثلا (وكنوت) بكذا عن كذا وذلك (اذا تركت التصريح) بالجود مثلا.
فعلى الاحتمال الاول ناقص يائي كرمى يرمي وعلى الاحتمال الثاني ناقص واوي كدعا يدعو هذا ولكن قولهم في المصدر كناية بالياء دون كناوة بالواو يؤيد الاحتمال الاول فتأمل.
(وهي في الاصلاح تطلق على معنيين احدهما معنى المصدر الذي هو فعل المتكلم اعني ذكر اللازم وارادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم أيضا)
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
