فكذا يجب ان لا يمنع من اعتبار تلك الصورة التعبير عن المشبه في الترشيح بغير لفظه فاذا صح اعتبار تلك الصورة في كل من التخييلية والترشيح فأما ان تعتبر في كل واحد منهما او لا تعتبر في كل واحد منهما فأعتبارها في احدهما دون الآخر تحكم محض لا عبرة به.
فان قيل انما يعتبر السكاكي في الترشيح الصورة الوهمية واعتبره في التخييلية لان الترشيح ينافي اعتبار تلك الصورة لانه اي الترشيح ليس الا حقيقة او مجازا وايا ما كان فالمعنى فيه امر محقق حسا او عقلا لا متوهم واما التخييل كما يستشعر من لفظه لا يمكن فيه اذا اريد ان يكون مجازا لغويا الا باعتبار الصورة الوهمية لانه معنى التخييل واختراع الوهم وبعبارة اخرى لا يمكن الاستعارة التخييلية اذا اريد كون لفظ الاظفار مجازا إلا باعتبار تلك الصورة الوهمية ليستعمل اللفظ فيها بخلاف الترشيح فانه مستعمل في معناه الحقيقي او المجازي المحقق فلا يحتاج الى اعتبار معنى آخر له فضلا عن كون ذلك المعنى وهميا وبعبارة اخرى الترشيح لا يحتاج الى اعتبار المعنى المتوهم لانه مستعمل في معناه اما حقيقة او مجازا وايا ما كان فالمعنى محقق اما حسا او عقلا فلا وجه لاعتبار معنى آخر متوهم لا تحقق له حسا ولا عقلا فصح عدم اعتبار تلك الصورة في الترشيح واعتبارها في التخييلية كما فعل السكاكي وبطل قولكم ان استعمال الربح والتجارة فيهما استعارتين تخييليتين.
قلت لا نسلم ان المعنى دائما محقق في الترشيح اذا كان مجازا بل قد يكون المعنى المجازي للترشيح متوهما كما في الآية المتقدمة اذ نفى الربح في التجارة ترشيح استعمل في نفي الانتفاع بالاعمال مجازا وهو امر متوهم
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
