ان التمثيل لا يستلزم التركيب فكذلك الأستعارة المبنية عليه لأن وجه الشبه المنتزع من متعدد لا يستدعي إلا متعددا ينتزع منه ولا يجب ان يعبر عنه بلفظ مركب فيجوز ان يعبر عن تلك الصورة بلفظ مفرد مثل المثل بفتح الميم والثاء في الآية فأنه قد تقدم هناك ان المثل بمعنى الصفة والحال وهو منتزع من متعدد اعني حرمان الانتفاع بأبلغ نافع إلى آخر ما ذكر هناك.
(وفيه) أي في هذا الوجه الثاني (نظر لأنه لو ثبت ان مثل هذا المشبه به) المعبر عنه بلفظ مفرد اعني لفظ المثل (يقع إستعارة) وذلك بأن ينقل لفظ المشبه به المفرد إلى المشبه كما نقل لفظ الأسد إلى الرجل الشجاع فيكون لفظ المشبه به اعني المثل إستعارة (تمثيلية) غير مستلزمة للتركيب (فهذا إنما يصلح لرد كلام المصنف حيث ادعى إستلزامه التركيب ولا يصح لتوجيه كلام السكاكي لأنه قد عد من) الأستعارة (التحقيقية مثل قولنا اراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى) وذلك مشعر بأن الاستعارة التحقيقية عنده مستلزمة للتركيب (و) ذلك الأشعار من حيث إنه (لا شك إنه) اي قولنا اراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى (ليس مما عبر) فيه (عن المشبه به) يعني صورة التردد في شيء (بمفرد) وقد تقدم في بحث المجاز المركب التمثيل بذلك (و) ذلك دليل على إنه (لا مجاز في مفرد من مفرداته) لأن لفظة تقدم كما يأتي في الجواب الثالث وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في المثال المذكورة مستعملة في معناه الاصلي (بل) المجازية (في نفس الكلام حيث لم يستعمل في معناه الاصلي) وهو صورة تردد من قام ليذهب في امر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخر اخرى بل إستعمل في غير ذلك اعني في التردد في شيء من الأمور كالتردد في المبايعة مثلا.
(والحاصل) أي حاصل النظر في الجواب الثاني إنه وإن كان مبطلا
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
