بالاصل) أي المشبه يسوغون ان لا يبنوا إلا على الفرع) اي المشبه إذ لو كان مراده بالأصل التشبيه لكان تقدير كلامه وإذا كانوا مع التشبيه والاعتراف بالتشبيه وهذا معنى ركيك لا يناسب حمل كلامه عليه فحاصل الكلام في المقام إنه إذا جاز في التشبيه مع ذكر المشبه البناء على المشبه به (كما في قوله أي قول العباس الأحنف هي) اي المحبوبة (الشمس) والمراد إنها كالشمس فهو تشبيه لا إستعارة لأيه يشترط فيها ان لا يذكر الطرفان على وجه ينبيء عن التشبيه وهما هنا مذكوران كذلك المشبه بضميره والمشبه به بلفظه.
والشاهد في قوله (مسكنها في السماء) حيث بناه الشاعر على المشبه به اعني الشمس مع الاعتراف بالمشبه اعني المحبوبة (فعز) فعل (امر من عزاه) بمعنى (حمله على العزاء وهو الصبر) قال في المصباح عزى يعزي من باب تعب صبر على ما نابه وعزاية قلت أحسن الله عزائك اي رزقك الصبر الحسن والعزاء مثل سلام إسم من ذلك مثل سلم سلاما كلم كلاما وتعزي هو تصبر وشعاره ان يقول إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى.
والشاعر يخاطب نفسه ويقول احمل (الفؤاد) على العزاء أي الصبر (عزاء) اي صبرا (جميلا) لعدم إمكان الوصول إلى تلك الشمس اي المحبوبة قد تقدم في أوائل الباب الثالث معنى الصبر الجميل فراجع ثم اكد عدم إمكان الوصول بقوله (فلن تستطيع انت إليها اي إلى الشمس الصعود ولن تستطيع الشمس إليك النزول وبحث تقديم الظرف) اي إليها وإليك (على المصدر) أي الصعود والنزول (قد سبق في شرح الديباچه) في شرح قول الخطيب وأكثرها للأصول جمعا) وحاصله ان العامل في الظرف المتقدم المصدر المتأخر ان جوزنا تقديم الظرف على المصدر كما هو المختار وإلا فمحذوف يفسره المذكور.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
