إلى الذهن) أي ذهن المخاطب (ثم تدخل الدلالة في جنس النطق بالتأويل المذكور) عند قول الخطيب والاستعارة تفارق الكذب بوجهين الخ (فيستعار لها لفظ النطق ثم يشتق منه) أي من النطق بمعنى الدلالة (الفعل) كما في نطقت الحال بكذا (والصفة) كما في الحال ناطقة بكذا (فيكون الاستعارة في المصدر أصلية وفي الفعل والصفة تبعية) لتأخرها وفرعيتها عن الاستعارة التي في المصدر.
هذا كله بناء على جعل العلاقة بين الدلالة والنطق المشابهة ويمكن ان يكون العلاقة بينهما الملازمة وإلى ذلك أشار بقوله (وسمعت بعض الأفاضل يقول ان الدلالة لازمة للنطق فلم لا يجوز ان يكون إطلاق النطق عليها) أي على الدلالة (مجازا مرسلا بأعتبار ذكر الملزوم وإرادة اللازم من غير قصد إلى التشبيه ليكون إستعارة.
فقلت إن اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد) المجازي (يجوز ان يكون مجازا مرسلا وإن يكون استعارة بأعتبارين وذلك إذا كان بين ذلك المعنى) المجازي (والمعنى الحقيقي نوعان من العلاقة أحدهما المشابهة) فيكون حينئذ استعارة (والآخر غيرها) أي علاقة كانت فيكون حينئذ مجازا مرسلا (كاستعمال المشفر في شفة الانسان فأنه) قد عرفت فيما سبق انه (استعارة بأعتبار قصد المشابهة في الغلظ ومجاز مرسل بأعتبار إستعمال المقيد اعني مشفرا لبعير في مطلق الشفة على ما صرح به الشيخ عبد القاهر) في أسرار البلاغة (فكذا إطلاق النطق على الدلالة) فأنه إذا اطلق عليها بأعتبار علاقة اللزوم من غير قصد إلى التشبيه كان مجازا مرسلا وإذا اطلق عليها بعلاقة المشابهة كان إستعارة (وحينئذ يصح التمثيل) بالنطق للأستعارة (على أحد الأعتبارين) اي اعتبار علاقة المشابهة (فأستحسنه اي بعض الأفاضل.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
