(وقد تأوله أي القول بدلالة اللفظ لذاته السكاكي أي صرفه عن ظاهره وقال انه تنبيه على ما عليه ائمة علمي الاشتقاق والتصريف) قد بينا الفرق بين العلمين في ديباجة المكررات فراجع إن شئت (من أن للحروف في انفسها خواص) أي صفات (بها) أي بسبها (تختلف) اجناس الحروف كما اختلفت مخارجها (كالجهر والهمس والشدة والرخاء والتوسط بينهما وغير ذلك) من الاستعلاء والاستفال ونحوهما وقد بينا كل واحد منها في باب الأمالة من المكررات مستقصى (وتلك الخواص تقتضى ان يكون العالم بها) أي بتلك الخواص (إذا أخذ) اي شرع (في تعيين شيء) أي لفظ (مركب منها) اي من الحروف ذوات الخواص المختلفة (لمعنى لا يهمل التناسب بينهما) أي بين اللفظ والمعنى (قضاء لحق الكلمة كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخوة) وقد وضع (لكسر الشيء من غير ان يبين) أي من غير ان يقع بين جزئي الشيء المكسور بينونة وانفصال (والقصم بالقاف الذي هو حرف شديد) قد وضع (لكسر الشيء حتى يبين) أي حتى تقع البينونة بين جزئيه.
والحاصل ان من مقتضى حكمة الواضع أن لا يهمل المناسبة عند الوضع ولو جاز عقلا تركها فيضع مثلا ما يشتمل على حرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة وسهولة كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخو وقد وضع لكسر الشيء بلا بينونة لأنه أسهل مما فيه بينونة ولذلك وضع له القضم بالقاف الذي هو حرف شديد لأن الكسر مع البينونة أشد وكذا يضع ما فيه حرف مستعل لما فيه علو وضده لضده وعلى هذا القياس.
(وإن لهيئات تركيب الحروف) في الكلمة (أيضا خواص) تناسب معنى دون معنى (كالفعلان والفعلى بالتحريك) أي بتحريك العين فيهما فقد وضعا لما فيه من جنس الحركة (كالنزوان) وهو ضراب الذكر ونزوه على الانثى
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
