طول القامة ولو قلت رأيت اليوم أبا لهب واردت كافرا جهنميا لأشتهار ابي لهب بهذا الوصف يكون استعارة نحو رأيت حاتما ولا يكون من الكناية في شيء انتهى اللهم إلا ان يقال ان المذكور هناك رأي والمذكور ههنا رأى آخر وكم لها من نظير فتأمل جيدا.
وليعلم ان هذا الجواب مبني على ان قوله في أكثر النسخ فخرج المجاز دون الكناية تفريع على تعريف الحقيقة لا على تعريف الوضع والجواب الاول على العكس من ذلك.
وأعلم انه لما عرف الخطيب الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه وأقتضى ذلك اثبات الوضع وينافيه ما ذهب اليه بعضهم من ان دلالة اللفظ على المعنى لذاته لأنه يلغو الوضع بل في تعريفه بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى تحصيل للحاصل عقبه بقوله (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) هذا ولكنه ينافي ما يأتي من قول التفتازاني فنقول هذا ابتداء بحث فتدبر جيدا.
(ومن العجائب في هذا المقام ما وقع لبعض مشاهير الأئمة وحذاق العصر) وهو الفاضل العلامة صدر الشريعة (وهو انه نظر الى ظاهر لفظ الايضاح) وهذا نصه وقيل دلالة اللفظ على معناه لذاته وهو ظاهر الفساد لأقتضائه ان يمتنع نقله الى المجاز وجعله علما ووضعه للمتضادين كالجون للأسود والابيض فأن ما بالذات لا يزول بالغير ولأختلاف اللغات بأختلاف الأمم انتهى كلام المصنف في الايضاح (فتوهم) بعض مشاهير الأئمة (ان هذا) الكلام من الأيضاح (من تتمة أعتراضه) أي اعتراض المصنف (على السكاكي) والحاصل ان بعض المشاهير توهم ان هذا الكلام من الايضاح تتمة لما أعترض به على السكاكي في مسئلة القرء حيث قال السكاكي ان القرء بمعنى الطهر او لا بمعنى الحيض دال بنفسه على الطهر بالتعيين (فقال) بعض المشاهير (ان مراد
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
