وأحتيج إلى القرينة المعينة للمراد لم يضر ذلك في كونه حقيقة لأن الحاجة إلى القرينة فيه لتعيين المراد لا لأجل وجود أصل الدلالة على المراد فالقرء مثلا عين مرة للدلالة على الطهر بنفسه ومرة أخرى للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا للدلالة على معنى بنفسه.
فتحصل مما ذكرنا أن مدلول المشترك احد المعنيين او المعاني معينا (وزعم صاحب المفتاح) خلاف ذلك لأنه قال (ان المشترك كالقرء مثلا مدلوله) غير معين لأن مدلوله (ان لا يتجاوز الطهر والحيض غير مجموع بينهما يعني ان مدلوله واحد من المعنيين غير معين).
قال في الايضاح وذهب السكاكي الى أن المشترك كالقرء معناه الحقيقي هو ما لا يتجاوز معنييه كالطهر والحيض غير مجموع بينهما انتهى (فهذا) أي واحد من المعنيين غير معين (مفهومه) ومدلوله الحقيقي (ما دام منتسبا إلى) مجموع (الوضعين) من غير تخصيص بأحدهما (لأنه) أي لأن واحد من المعنيين غير معين (المتبادر الى الفهم والتبادر الى الفهم من دلائل الحقيقة) وإن كان لها دلائل أخرى مذكورة في كتب الاصول.
ثم قال السكاكي كما في الايضاح (اما إذا خصصته في أحد الوضعين) أما صريحا (كما إذا قلت القرء بمعنى الطهر او) استلزاما كما إذا قلت القرء (لا بمعنى الحيض فأنه) أي التخصيص في أحد الوضعين بسبب احد القيدين اي قولك بمعنى الطهر أو قولك لا بمعنى الحيض (ينتصب) اي يقام ذلك التخصيص (دليلا) أي قرينة دالا بنفسه كما في المفتاح (على الطهر بالتعيين) كما كان الواضع عينه بأزائه بنفسه فليس مدلوله حينئذ أحد المعنيين لا على التعيين (و) اما (القرينة) أي أحد القيدين فهي ليست لأصل الدلالة بل (لدفع مزاحمة الغير) أي غير الطهر يعني الحيض.
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
