وجهه وهو) أي التقسيم الآخر للتشبيه (انه) أي التشبيه (اما مجمل وهو) أي المجمل (ما لم يذكر وجهه فمنه) الضمير راجع الى المجمل (أي فمن المجمل ما هو ظاهر وجهه او) يكون الضمير راجعا الى الوجه أي (فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر) بحيث (يفهمه كل أحد نحو زيد كالأسد) فأن كل احد ممن يفهم معنى هذا الكلام سواء كان من الخاصة أو العامة (يعرف ان وجه الشبه هو الشجاعة (ومنه) أي من المجمل او من الوجه الغير المذكور (خفى) بحيث (لا يدركه إلا الخاصة) أي الذين انعم الله عليهم وأعطاهم ذهنا صحيحا وفهما مستقيما به يدركون الدقائق ولا يخفى عليهم الأسرار والحقائق (كقول بعضهم) سيأتي المراد من ذلك البعض (هم كالحلقة المفرغة) أي المصبوبة المذابة من ذهب ونحوه ومن ذلك قوله تعالى (أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) وقوله تعالى (حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً).
والحلقة المفرغة هي التي أذيب أصلها من ذهب او فضة او نحاس او حديد او نحو ذلك ثم افرغ في القالب فيصير كالماء المنحصر فاذا جمد لم يظهر في الحلقة الناشئة منه طرف بل تكون مصمتة الجوانب أي لا تفريج فيها والمراد من الحلقة ما كان كالدائرة ليتحقق التناسب في أجزائها في الشكل والوضع فتصير بذلك ذات أحاطة واحدة.
وليعلم انه لا يلزم من نفى دراية الطرفين (أي من قوله لا يدري طرفاها) وجودهما وذلك لأن السالبة ههنا بأنتفاء الموضوع وأشار الخطيب الى كون قول ذلك البعض متضمنا لوجه التشبيه بقوله (أي هم متناسبون في الشرف يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم افضل منهم) وانما قلنا ان قوله متضمن لوجه التشبيه لأن الوجه يجب ان يكون في الطرفين معا والتناسب في الشرف
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
