ابرقت لي فلانة اذا تحسنت لك) اي تزينت (وتعرضت فالمعنى (المتاسب (ههنا) هو الاطلاق الرابع وهو من قولهم (ابرقت الغمامة للقوم) بلام الجر فان ابرق لا يتعدى الا باللام كما علم من الاساس (اي تعرضت لهم) (فحذف) في البيت (الجار) اي اللام للضرورة (واوصل الفعل) الى المفعول بنفسه وهذا يسمى في النحو بالمنصوب بنزع الخافض وبالحذف والايصال فتبصر.
والشطر الثاني قوله (فلما رأوها) اي الغمامة (اقشعت وتجلت اي تفرقت) هذا تفسير للاول (وانكشفت) تفسير للثاني او كلاهما لكليهما فيكونان مترادفين (فانتزاع وجه التشبيه من مجرد قوله كما ابرقت قوما عطاشا غمامة خطاء لوجوب انتزاعه من الجميع اي جميع البيت) اي الشطرين كليهما لا الشطر الاول فقط (فان المراد التشبيه اي تشبيه الحالة المذكورة في الابيات السابقة) قال صاحب الشواهد لا اعلم قائله ولا ما قبله ولا رأيت من يعلم ذلك مع كمال التفحص وانا اقول الامر كذلك اذ كل من تعرض لشرح هذا البيت قد مر منه مر الكرام ولم يتعرض لذكر الابيات السابقة في المقام.
وكيف كان فالمراد التشبيه (بظهور الغمامة لقوم عطاش ثم تفرقها وانكشافها) ولا يتم هذا المراد من التشبيه الا (باتصال) الباء فيه كالباء في قولك كتبت بالقلم ونجزت بالقدوم (اي بواسطة اتصال يعني باعتبار ان يكون وجه التشبيه والمقصود المشترك فيه اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس) وبعبارة اخرى المراد من التشبيه في البيت ظهور الشيء لمن يحتاج اليه اشد الحاجة فيطمع في انه وصل الى ما احتاج اليه فبمجرد ظهوره ينعدم فييئس (لان البيت مثل في ان يظهر للمضطر الى الشيء الشديد الحاجة
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
