والله العالم بحقيقة الحال والمقال.
(واما بغير ذلك اى الاطناب يكون اما بالايضاح بعد الابهام واما بكذا وكذا واما بغير ذلك كقوله تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) الشاهد في الاطناب بقوله (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) لنكتة هي اظهار شرف الايمان للترغيب فيه (فانه لو اختصر) ولم يطنب (لم يذكر ويومنون به لان ايمانهم لا ينكره من يثبتهم) وبعبارة اخرى انما قلنا ان قوله (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) اطناب لان ايمانهم لا ينكره ولا يجهله من يخاطب بهذا الكلام (فلا حاجة الى الاخبار به) اي بايمانهم (لكونه معلوما) للمخاطب فليس فيه فائدة ولا لازم فائدة وقد تقدم في اول الفن الاول انه لا شك ان قصد المخبر بخبره افادة المخاطب اما الحكم او كونه عالما به ويسمى الاول فائدة الخبر والثاني لازمها واذا لم يكن قصده ذلك فلا بد من ان يكون في الكلام شيىء اخر يحسنه كما اشير الى ذلك هناك من انه كثيرا ما يورد الجملة الخبرية لاغراض اخر سوى افادة الحكم او لازمه الى اخر ما ذكر هناك.
(و) اما فيما نحن فيه فانما (حسن ذكره اى ذكر قوله (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) اظهار شرف الايمان) اى المدلول لجملة يومنون به لانها سيقت مساق المدح فاتى بها لاجل اظهار شرف مدلولها (و) لاجل اظهار (انه) اى الايمان (مما يتحلى به حملة العرش ومن حوله ترغيبا فيه اى في الايمان) وذلك لان مدح الملئكة الحاملين للعرش ومن حوله يدل على انه وصف شريف بحيث يمدح به حملة العرش ومن حوله فيرغب فيه الاذكياء.
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
