ومما يجب ان يعلم في المقام ان الجملتين المتفقتين خبرا او انشاء لفظا ومعنى قسمان وهما صورتان الاوليان من الصور المذكورة والمتفقتان معنى فقط ستة وهي الباقية منها والخطيب اورد للقسمين الاولين مثاليهما في ضمن ثلاثة امثلة اثنان منها للقسم الاول وواحد للقسم الثاني فقال (فالاتفاق لفظا ومعنى كقوله تعالى (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) والجامع بينهما اتحاد المسندين لانهما معا من المخادعة وكون المسند اليهما احدهما مخادع والاخر مخادع فبينهما شبه التضايف او شبه التضاد لما تشعر به المخادعة من العداوة ان قلت هذه الاية في سورة النساء فالجملة لها محل من الاعراب لانها خبر ان من قوله تعالى (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ) وليست فى سورة البقرة لانها ليس فيها وهو خادعهم والكلام الان فيما لا محل له من الاعراب واجيب بان القصد بيان التوسط بين الكلامين بقطع النظر عن كون الجملة لها محل من الاعراب اولا فتامل
وقوله (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) والجامع بينهما التضاد بين المسندين والمسند اليهما وذلك ظاهر وليعلم ان هذين المثالين كليهما (في الخبريتين) لفظا ومعنى (المخالفتين اسمية وفعلية) كالمثال الاول (او المتماثلتين) كالمثال الثاني (وقوله تعالى (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) والجامع بينهما اتحاد المسند اليه وهو الواو التي هي ضمير المخاطبين وتناسب المسند لتقاربهما في الخيال لان الانسان اذا تخيل الاكل تخيل الشرب لتلازمهما عادة وكذا الاسراف لانهما اذا حضرا في الخيال تخيل مضرة الاسراف وليعلم ان هذا المثال (في الانشائئيتين لفظا ومعنى) الى هنا كان المثال للقسمين الاولين (و) اما اقسام (الاتفاق معنى فقط و) قد قلنا انها الستة الباقية فالخطيب
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
