رعايا فالمراد من رفع المقدم الدلالة على ان علة انتفاء مضمون الجزاء اى كونهم كغيرهم رعايا انتفاء مضمون الشرط اي دوام الدولات فحاصل المعنى انه لما انتفى دوام الدولات انتفى كونهم كغيرهم رعايا.
والبيت على ما قال بعض المحشين في مدح بعض الملوك وذم قوم خرجوا عن طاعته فغزاهم فقتلهم واسرهم والدولات جمع دولة بفتح الدال وضمها واصلها من التداول والمداولة وهى الاخذ عن تناوب لانها تكون مرة لهذا ومرة لذاك كما قيل بالفارسية (اين نغمت وملك ميرود دست بدست).
والرعايا جمع رعية كالمطايا والمطية وفي هذا الوزن من الجمع قلب ونقل يذكر في علم التصريف والمعنى حينئذ ان الدولات لو دامت على اهلها كان هؤلاء القوم رعايا مطيعين للملك كغيرهم فسلموا من القتل والاسر لكن لا دوام للدولات على احد بل الدهر كما في بعض الادعية الماثورة يرفع قوما ويضع اخرين ويحتمل ان يكون المقصود انه لو دامت الدولات كان جميع السلاطين رعايا لمن كان قبلهم فتامل.
(وكذا قول الحماسى) في وصف فرس (ولو طار ذو حافر) اى ذو ظفر (قبلها) اى قبل هذه الفرس (لطارت) هذه الفرس (ولكنه) اى ذو حافر (لم يطر) فصرح برفع المقدم لينتج رفع التالي على خلاف ما تقرر في المنطق (اى عدم طيران تلك الفرس بسبب انه لم يطر ذو حافز قبلها فليتامل) حتى يعرف ان كلام الجمهور مبنى على هذا المعنى وهو الاكثر استعمالا في القران والحديث واشعار العرب والعجم كقوله :
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
