ليس (المرار) مجرد الودادة والعداوة قلبا بل (اظهار ودادة الكفر واستيفاء مقتضياتها) من منع المومنين من اقامة الشعائر الاسلامية وترغيبهم فيما يفسد عليهم دينهم وعقائدهم وترويج ما يوجب كفرهم والحادهم بواسطة حكامهم وملوكهم من دون خوف وحذر كما نرى ذلك في زماننا هذا (ولا شك انه) اى الاستيفاء على النحو المذكور (موقوف على الظفر بهم وكذا المراد اظهار كونهم اعداء) واستيفاء مقتضياته من بسط الايد والالسن بالضرب والشتم وهتك الاعراض ونهب الاموال بواسطة المذكورين (والا) اى وان لم يكن المراد اظهار الودادة والعداوة واستيفاء المقتضيات (فالعداوة) القلبية (حاصلة ظفروا بهم) اى بالمؤمنين (او لم يظفروا) وكذلك الودادة القلبية.
(لا يقال) ردا على قوله فالعداوة حاصلة ظفروا بهم او لم يظفروا (ان الاية نزلت في حاطب بن ابى بلتعة حين وجه كتابا الى مشركى مكة واخبرهم باستعداد النبي (ص) لقتالهم فقبل ظفر المشركين بهم) اي بحاطب وامثاله او بالمومنين (يظنونهم) اى حاطب وامثالهم (كفارا مثلهم) ومنشاء هذا الظن وموجبه المكاتبة المذكورة لان لهم علما بان المؤمن لا يكاتب الكفار ولا يخبرهم باسرار الحرب لا سيما اذا كانت الحرب بامر وارشاد من رسول الله (ص) (فلا عداوة ولا ودادة للرد الى الكفر (واما اذا اظفروا بهم ووجدوهم) على خلاف ما يدل عليه المكاتبة بان وجدوهم (مؤمنين فحينئذ) يخيب ظنهم و (يتحقق العداوة وبسط الايدى والالسن) بالضرب والشتم ونحو ذلك مما تقدم انفا.
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
