«فائدة» قال بعض المحققين في حاشية الجامي عند ختم الكتاب : السؤال ثلاثة اقسام قوى ومتوسط وضعيف ، فالقوى لقائل والمتوسط فان قلت والضعيف فان قيل. والجواب ايضا ثلاثة أقسام قوى ومتوسط وضعيف. أما القوى فأجيب والمتوسط فقلت والضعيف فيمكن ـ انتهى وليكن هذا على ذكر منك واحفظه يفدك فيما بعد.
(والبلاغة) في الأصل كما تقدم من الوصول والانتهاء ، يقال «بلغت المكان» اذا انتهيت اليه ، و «مبلغ الشىء» منتهاه ، وهي في الاصطلاح اذا كان (في الكلام مطابقته) اي الكلام (لمقتضى الحال) في الجملة ، اي مطابقته لأي مقتضى من المقتضيات التى يقتضيها الحال لا المطابقة التامة ، وهى مطابقته لسائر المقتضيات التى لا يقتضيها الحال اذ لا يشترط ذلك ، فاذا اقتضى الحال شيئين كالتقديم والتعريف مثلا ، فروعى احدهما دون الآخر كان الكلام بليغا من هذا الوجه وان لم يكن بليغا مطلعا. وحينئذ فيستحق توصيفه بالبلاغة بمراعاة احدهما فقط ، لكن مراعاتهما ازيد بلاغة لأنها ازيد مطابقة لمقتضى الحال.
ولا يذهب عليك ان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة والبلاغة المختصين بالألفاظ والمعاني ، الا ان للغة العربية مزية على غيرها ، لما فيها من التوسعات التي لا توجد في لغة اخرى سواها. وان شئت ان تعرف صدق هذا المقال فعليك بكتب السعدي والحافظ الشيرازيين واشباههما.
والحاصل : ان الفصاحة والبلاغة يستنبطان بالنظر وقضية العقل من غير ان يتوقف على واضع ، بل تؤخذ الفاظ ومعان على هيئة مخصوصة يحكم بها العقل والذوق بمزية من الحسن لا يشاركها فيها غيرها ، فان
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
