(على ان شيئا من الوجهين) اى كون (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) فقط او كون مجموع الاية خبرا ملقى اليهم ، اى اليهود (لا يوافق لما في المفتاح) لكونه صريحا في ان النفى راجع الى علم اليهود برداءة الشراء وعدم الخلاق في الاخرة لمن اشتراه ، لا الى علم رسول الله «ص» واصحابه بما كان عليه اليهود من الاشتراء وعدم الخلاق في الاخرة لمن اشترى السحر والشعودة بدل الكتاب ، والدليل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الاية «وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ».
قال الزمخشرى في تفسيره : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) برسول الله والقرآن (وَاتَّقَوْا) الله فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله واتباع كتب الشياطين (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) ان ثواب الله خير مما هم فيه ، وقد علموا ولكنهم جهلوا لترك العمل بالعلم ـ انتهى.
الى هنا كان الكلام في تعميم التنزيل من حيث العلم ، اى في ان العالم بالشيء ـ اعم من فائدة الخبر وغيرها ـ ينزل منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية (ثم اشار) السكاكى (الى زيادة التعميم وان وجود الشيء سواء كان هو العلم ام غيره ينزل منزلة عدمه ، فقال) بعد قوله «وان شئت فعليك» الخ : (ونظيره) اى نظير (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ) الخ (في النفى والاثبات ، اى في نفى شىء) ايا ما كان (واثباته) قوله تعالى «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) (وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».
قال في الكشاف : لما طلعت قريش (في بدر) قال رسول الله «ص» : هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسلك ، اللهم انى اسألك
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
