تكون مجازا ، والمجاز في كلام البلغاء اكثر من الحقيقة ، ولذا قالوا كلمات البلغاء مشحونة بالمجاز.
قال في المزهر في النوع الرابع والعشرين نقلا عن ابن جنى : واعلم ان اكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة ، ألا ترى ان نحو «قام زيد» معناه كان منه القيام ، اى هذا الجنس من الفعل ، ومعلوم انه لم يكن منه جميع القيام ، وكيف يكون ذلك وهو جنس والجنس يطلق على جميع الماضى وجميع الحاضر وجميع الآتى الكائنات من كل من وجد منه القيام ، ومعلوم انه لا يجتمع لانسان واحد في وقت واحد ولا في اوقات القيام كله الداخل تحت الوهم هذا محال ، فحينئذ «قام زيد» مجاز لا حقيقة ـ الى ان قال : قال لى ابو على : قولنا «قام زيد» بمنزلة قولنا «خرجت فاذا الاسد» ومعناه ان قولهم «خرجت فاذا الأسد» تعريفه هنا تعريف الجنس ، كقولك «الأسد اشد من الذئب» وانت لا تريد انك خرجت وجميع الأسد التى يتناولها الوهم على الباب هذا محال ، وانما اردت فاذا واحد من هذا الجنس بالباب ، فوضعت لفظ الجماعة على الواحد لما فيه من الاتساع والتوكيد والتشبيه ، اما الاتساع فلانك وضعت اللفظ المعتاد للجماعة على الواحد ، وأما التوكيد فلانك نظمت قدر ذلك الواحد ، بأن جئت بلفظة على اللفظ المعتاد للجماعة ، واما التشبيه فلانك شبهت الواحد بالجماعة ، لأن كل واحد منها مثله في كونه اسدا ، واذا كان كذلك فمثله «قعد زيد وانطلق» و «جاء الليل وانصرم النهار» ، وكذلك «ضربت زيدا» مجازا ايضا من جهة اخرى سوى التجوز في الفعل ، وذلك لأن المضروب بعضه لا جميعه ، وحقيقة الفعل ضرب جميعه ، ولهذا يؤتى عند الاستظهار ببدل البعض نحو «ضربت زيدا رأسه» وفي البدل ايضا تجوز ،
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
