عزوجل قالوا ذلك والله اعلم ان الامر كما يدل عليه قولهم انك لرسول الله والله يشهد انهم لكاذبون في قولهم نشهد وادعائهم فيه المواطاة ، او انهم لكاذبون فيه لأنه اذا خلا عن المواطاة لم يكن شهادة في الحقيقة ، فهم كاذبون في تسمية شهادة ، او اراد والله يشهد انهم لكاذبون عند انفسهم لأنهم كانوا يعتقدون ان قولهم انك لرسول الله كذب وخبر على خلاف ما عليه المخبر عنه.
فان قلت : اى فائدة في قوله تعالى «وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ»؟ قلت : لو قال قالوا نشهد انك لرسول الله والله يشهد انهم لكاذبون لكان يوهم ان قولهم هذا كذب ، فوسط بينهما قوله (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) ليميط هذا الابهام ـ انتهى. والى بعض هذا أشار السكاكى في كلامه الآنف الذكر فتنبه.
(واعلم ان ههنا وجها آخر) وهو الوجه الرابع (لم يذكره) القدماء من القوم ، وهو ان يكون التكذيب راجعا الى حلف المنافقين وزعمهم انهم لم يقولوا لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا) اى يتفرقوا (من حوله) وانما قيل بهذا الوجه (لما ذكر في صحيح البخارى عن زيد بن ارقم انه قال : كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن ابى بن سلول يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي فذكره للنبى «ص» ، فدعانى فحدثته فأرسل رسول الله الى عبد الله بن ابى واصحابه ، فحلفوا انهم ما قالوا ، فكذبنى رسول الله وصدقه ، فأصابنى هم لم يصبنى مثله قط ، فجلست في البيت فقال عمى : ما اردت ان كذبك رسول الله ومقتك ، فأنزل الله تعالى (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) فبعث الى
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
