(والى هذا) اي الى الباقي مما يرجع اليه البلاغه ، اي الى العلمين الباقيين (اشار بقوله : وما يحترز به عن الأول ـ يعني الخطأ في التأكيد علم المعاني) لانه ـ اي علم المعاني كما يأتي ـ علم يعرف به احوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال ، فيها يعرف كيفية المطابقة ، وبه يعرف كيفية الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد حتى يطابق اللفظ لمقتضى الحال. وانما سمى علم المعاني لأنه ما يدرك به معان مختلفة زائدة على اصل المراد.
لا يقال : لا فائدة لعلم المعاني ، فان مفردات الألفاظ ومركباتها تعرف بالعلوم الثلاثة المتقدمة ، وعلم المعاني ـ كما يأتي ـ غالبه من علم النحو.
لأنا نقول : الأمر ليس كذلك ، لأن غاية علم النحو ان يعرف به تنزيل المفردات على ما وضعت له وتركيبها عليها ، لكن وراء ذلك امور لا تتعلق بالوضع تتفاوت بها اغراض المتكلم نظرا الى المخاطبين وتلك الأغراض على وجوه لا تتناهى ولا تعلم الا بعلم المعاني ، والنحوي وان ذكرها فهو على وجه اجمالي يتصرف فيه علماء البلاغة تصورنا خاصا لا يصل اليه علماء النحو ، والى ذلك يشير ما يأتي في بحث تقييد الفعل بالشرط من انه لا بد من النظر ههنا في ان واذا ولو لكثرة مباحثها الشريفة المهملة في علم النحو ، وهذا من الوضوح بمكان لا يحتاج الى البيان ، اذ كل عاقل يعلم ان لكل كلام ومزية مقام ومكان ، ولذا قالوا «هر سخن جائى وهر نكته مقامي دارد».
(فالمراد بالأول) الذي يحترز عنه ـ اعني نفس الخطأ ـ فهو (اول الأمرين الباقيين اللذين احتيج) المتكلم البليغ (الى) علمين آخرين ليحصل (الاحتراز عنهما) ليتم امر البلاغة (واما الأول)
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
