وقوله سبحانه (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ). فقد قال امير المؤمنين عليهالسلام جعل الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال سبحانه : (لِكَيْلا تَأْسَوْا) الخ ، ومن لم ياس على الماضي ولم يفرح بالاتي فقد اخذ الزهد بطرفيه.
الثاني : ايجاز الحذف ، وله فوائد منها : مجرد الاختصار ، والاحتراز عن العبث ، لظهور المحذوف.
كقوله عليهالسلام «مسكين ابن ادم مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل» حذف المسند اليه لظهوره.
ومنها التنبيه : على ان الزمان متقاصر عن الاتيان بالمحذوف ، وان الاشتغال بذكره يفضي الى تفويت الأهم ، وهذه هي فائدة باب التحذير والاغراء ، وهو كثير في كلام امير المؤمنين عليهالسلام فمن التحذير قوله عليهالسلام «فاياكم والتلون في دين الله».
ومن الاغراء قوله عليهالسلام : «العمل العمل ، ثم النهاية النهاية او الاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع».
قال في منهاج البلغاء : انما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه ، او يقصد تعداد اشياء ، فيكون في تعدادها طول وسامة ، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال ، ويترك النفس تجول في الاشياء المكتفى بالحال عن ذكرها ، انتهى باختصار. وفي الحذف فوائد واغراض اخرى تأتي في بابه انشاء الله تعالى.
الرابع عشر : التسهيم ، (والمراد به ما يشبه براعة الاستهلال ، والبراعة مصدر برع الرجل اذا فاق اقرانه واترابه ، والاستهلال مصدر
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
