الذي هو كالظلمة ، الى الايمان الذي هو كالنور.
وكذلك قوله في تلك السورة أيضا : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ، وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ ، وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ).
والقراءة برفع (لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) ، ليست من باب الاستعارة ، ولكنها في نصب تزول ، واللام لام كي ، والجبال ههنا استعارة طوي فيها ذكر المستعار له ، وهو أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله وما جاء به من الايات والمعجزات.
أي انهم مكروا مكرهم لكي تزول منه هذه الايات والمعجزات ، التي هي في ثباتها واستقرارها كالجبال.
وعلى هذا ورد قوله تعالى : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ).
فاستعار الاودية للفنون والاغراض من المعاني الشعرية التي يقصدونها وإنما خص الأودية بالاستعارة ، ولم يستعر الطرق والمسالك او ما جرى مجراها ، لان معاني الشعر تستخرج بالفكر والروية ، والفكرة والروية فيهما خفاء وغموض ، فكان استعارة الاودية لها اشبه وأليق.
والاستعارة في القرآن قليلة ، لكن التشبيه المضمر الاداة كثير ، وكذلك هي في فصيح الكلام من الرسائل والخطب والاشعار ، لأن طي المستعار له لا يتيسر في كل كلام ، وأما التشبيه المضمر الاداة فكثير سهل ، لمكان اظهار المشبه والمشبه به معا.
ومما ورد من الاستعارة في الأخبار النبوية قول النبي صلىاللهعليهوآله : «لا تستضيئوا بنار المشركين» فاستعار النار للرأي والمشورة ، أي لا تهتدوا برأي
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
