الشعري وعجزه متساوي الألفاظ وزنا ، وللكلام بذلك طلاوه ورونق ، وسببه الاعتدال ، لانه مطلوب في جميع الاشياء ، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة ، وقعت من النفس موقع الاستحسان ، وهذا لامراءة فيه لوضوحه ، وهذا النوع من الكلام هو أخو السجع في المعادلة دون المماثلة ، لان في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال ، وهي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد ، واما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع ، ولا تماثل في فواصلها ، فيقال : اذا كل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا.
وعلى هذا فالسجع اخص من الموازنة فما جاء منها قوله تعالى : (وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، فالمستقيم والمستبين على وزن واحد ، وكذلك قوله تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) كلا سيكفرون بعبادتهم ، ويكونون عليهم ضدا ، ألم ترانا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازّا ، فلا تعجل عليهم انما نعدّ لهم عدا.
وكذلك قوله تعالى : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً).
وكذلك قوله : (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ، اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
