وهذا كله تقرير : لكون مدار الفصاحة على كثرة الاستعمال ، وعدمها على قلته ، قال الشيخ بهاء الدين : مقتضى ذلك ـ ايضا ـ ان كل ضرورة ارتكبها شاعر ، فقد اخرجت الكلمة عن الفصاحة.
وقد قال حازم القرطاجني في ـ منهاج البلغاء ـ : الضرائر الشائعة منها : المستقبح وغيره ، وهو ما لا تستوحش منه النفس ، كصرف ما لا ينصرف ، وقد تستوحش منه في البعض : كالأسماء المعدولة ، واشد ما تستوحشه تنوين افعل منه ، ومما لا يستقبح : قصر الجمع الممدود ومد الجمع المقصور ، واقبح الضرائر الزيادة المؤدية لما ليس اصلا في كلامهم ، كقوله : ادنو فانظور ، اي : انظر ، والزيادة المؤدية لما يقل في الكلام ، كقوله : فاطأت شيمالى ، أي : شمالى ، وكذلك النقص المجحف ، كقوله ، اي : لبيد : (درس المنا بمتالع فابان) اراد : المنازل ، وكذلك العدول عن صيغة لاخرى ، كقول الحطيئة :
|
فيها الزجاج وفيها كل سابغة |
|
جدلاء محكمة من نسج سلام |
اراد سليمان عليهالسلام.
واطلق الخفاجى في ـ سر الفصاحة ـ : ان صرف غير المنصرف وعكسه ـ في الضرورة ـ مخل بالفصاحة.
وقال الشيخ بهاء الدين : عد بعضهم من شروط الفصاحة : ان لا تكون الكلمة مبتذلة ، اما لتغيير العامة لها : الى غير اصل الوضع ، كالصرم للقطع ، جعلته العامة للمحل المخصوص ، واما لسخافتها في اصل الوضع كاللقالق ، ولهذا عدل في التنزيل الى قوله : (فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ) لسخافة لفظ الطوب وما رادفه ، كما قال الطيبي : ولاستثقال جمع الأرض لم تجمع في القرآن. وجمعت السماء ، وحيث اريد جمعها
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
